الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أود أن أبدأ في تعلم الفقه الحنفي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أبلغ من العمر 25 سنة، أود أن أبدأ في تعلم علم ينفعني في حياتي، أود أن أفهم ديني أكثر، بحثت كثيرًا عن كتب الفقه، ووجدت أن من الأفضل أن أقرأ في المذهب المتعارف عليه في جماعتي، أو بلدي، وأنا أعيش في مصر، ومذهبنا المتبع هو مذهب الحنفية.

فبماذا أبدأ؟ لقد وجدت بالفعل على صفحتكم أهم الكتب الفقهية للمذاهب الأربعة، ولكني أخاف من جهلي في العلم، أو عدم فهمي لتلك الكتب يجعلني أن لا أكمل طريقي، فهل توجد كتب معينة أبدأ بها؟

مثال: كتاب: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين -رحمه الله-، وكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لأبي بكر مسعود بن أحمد الكاسائي، وكتاب: فتح القدير لكمال الدين بن عبد الواحد بن الهمام.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

نهنئك أولًا بما مَنَّ الله تعالى به عليك من علوِّ الهمّة، والحرص على الخير، وهذه أمارة خيرٍ أرادها الله تعالى لك، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (من يرد الله به خيرًا يُفقّه في الدّين)، فنسأل الله تعالى لك مزيدًا من التوفيق والسداد.

وقد أصبت -أيها الحبيب- حين حرصت على تعلُّم فقه الشريعة الإسلامية، فإنه غاية المقصود في تعلُّم أحكام الدّين، ويجب على الإنسان أن يتعلّم ما يحتاج إليه من أحكام الشرع في عباداته ومعاملاته، ويُستحبّ له أن يزيد على ذلك، فيحرص على تعلُّم ما أمكن تعلّمه من دينه.

وما ذكرته من الكتب ممَّا أُلِّف على مذهب السادة الحنفية -رحمهم الله- كتبٌ مطوّلة، ينبغي لك أن تبدأ بما هو أخصر منها وأيسر، حتى تتمكّن من تحصيل العلم على وجهٍ أكمل وأتمّ، فقد مدح الله سبحانه وتعالى المُعلّم الربّاني، وهو الذي يُعلِّم صغار العلم قبل كِباره، وهكذا ينبغي أن يكون سيرك في طلب العلم، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]، والرّباني هو مَن يُعلِّم الناس صِغار العلم قبل كِباره.

ولذلك وضع العلماء الكتب على مراحل يتدرّج فيها الطالب، فيبدأ بالأيسر، ثم ينتقل إلى ما هو أكبر منه وأعمق، ونصيحتنا لك أن تبدأ بالكتب المُيسّرة التي شرحتْ (مختصر القدوري)، فالقدوري مختصر على مذهب الحنفية، وهو محل اعتناء واهتمام من العلماء، فقد شرحوه في كتبٍ كثيرة، ومن هذه الكتب (اللباب في شرح الكتاب) للشيخ عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني، فهو سهل العبارة، يمكنك أن تقرأ فيه.

وننصحك بأن تطلب العلم وتدرسه على أيدي العلماء، فإن الأفهام وحدها لا تكفي لتحصيل العلم على وجهٍ صحيح.

فنصيحتنا لك أن تسمع شروح العلماء وتقريراتهم للمسائل الشرعية، فإن استطعت أن تُشافه واحدًا من أهل العلم وتدرس عليه فبها ونعمت، وإن لم تستطع، فننصحك بأن تستمع إلى الدروس المسجلة، وتتابع شرح العلماء لما ورد في الكتب الفقهية.

ومن الكتب النافعة أيضًا (الجوهرة النيرة على مختصر القدوري)، ومنها كذلك (حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح)، للشيخ أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي.

فهذه الكتب ينبغي أن تبتدئ بها أولًا، ثم تنتقل بعد ذلك إلى كتاب (الهداية)، وما عليه من الشروح والتعليقات.

نسأل الله تعالى لك مزيدًا من التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً