الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالشوق لخطيبي الذي انفصل عني!

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أبلغ من 29 سنةً، تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين، وقد مال قلبي إليه، وكان دائمًا ما ينصحني بالمحافظة على الصلاة، وحفظ القرآن، وأن يكون لباسي محتشمًا أكثر، بأن يكون لباسًا شرعيًا، فبدأت أطبق ما يقوله لي بالحرف.

ومع الوقت حدثت له مشكلة، وقال لي: بأنه لا يستطيع أن يكمل، أو أن يتحمل مسؤوليةً أخرى، في البداية تفاجأت، وصبرت، وقلت لعله خيرًا، ولكن مع الوقت بدأت أشتاق له، وأدعو الله أن ييسر أمره، وأن يفرج همه، وأن يعود إلي، فهل علي إثم على شعوري تجاهه؟ وهل البكاء على فراقه حرام؟ وكيف أصبر على فراقه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هلا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابنتنا الكريمة– في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، وأن يرضّيك به.

وثانيًا: نذكّرك –ابنتنا الكريمة– أن اختيار الإنسان لنفسه ليس بالضرورة أن يكون هو الحل الأمثل؛ لأنه لا يعلم الغيب، لكنّ الله سبحانه وتعالى البرُّ اللطيف الرحمن الرحيم يُقدّر للإنسان ما فيه خيره وصلاحه، وإن قدّرَ عليه بعض المكروهات ليختبر صبره، لكن في الأخير أقدار الله تعالى خيرٌ لهذا الإنسان من اختيار الإنسان لنفسه، فالله تعالى يقول: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

فلا ينبغي أبدًا أن تُذهبي نفسك بالحزن لفوات هذا الرجل، وعدم تقدُّمه لخطبتك، وإكمال الزواج منك، فإن الله تعالى أخبرنا في كتابه العزيز أن كل شيء قد قُدّر وكُتب قبل أن يُخلق هذا الإنسان، فلا ينبغي للإنسان أبدًا أن يُعاتب نفسه على شيءٍ قدّره الله ألَّا يكون، فيستحيل أن يكون، ما دام الله تعالى قدّر ألَّا يقع فإنه لن يقع، فقال الله تعالى في سورة الحديد: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 22-23].

فالله يُخبرنا أن كل شيءٍ مُقدّرٌ ومكتوب في اللوح المحفوظ، وأن المؤمن إذا آمن بهذه الكتابة، وأن الأقدار مكتوبة قبل أن يُخلق؛ فإنه لن يُعاتب نفسه على فوات شيءٍ قد قدّر الله تعالى أنه يفوت، ومع ذلك تقدير الله تعالى خيرٌ من اختيار الإنسان لنفسه.

فاطمئني إذًا، وأحسني ظنّك بالله، وخذي بالأسباب المشروعة للبحث عن الزوج الصالح، ومن ذلك:

الدعاء، وربط العلاقات مع الفتيات الصالحات والنساء الطيبات؛ فإنهنَّ خيرُ مَن يُعينك على البحث عن الزوج الصالح، والاستعانة بأقاربك –أُمّك، وخالاتك، وعمّاتك، ونحو ذلك– وما قدّره الله تعالى سيكون لك، فكوني مطمئنةً منشرحة الصدر، بأن كل شيءٍ قد كُتب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جفَّ القلم بما أنتَ لاقٍ يا أبا هُريرة).

أمَّا تعلُّق قلبك بهذا الرجل: فهذا لا يُؤاخذك الله تعالى به إذا كان ناشئًا عن أسبابٍ مباحة، بمعنى أنه لم تفعلي شيئًا محرَّمًا أثمر عنه هذا التعلُّق بهذا الرجل، فأعمال القلوب لا يقدر عليها الإنسان، فالله تعالى لا يكِّلف إلَّا ما يقدر عليه.

نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويرضّيك به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً