الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رغم أن الورم حميد لكن شعور القلق والخوف لا يفارقني!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرالجزاء، وجعله الله في ميزان حسناتكم، اللهم آمين، وسؤالي للدكتور الأب الفاضل الدكتور/ محمد عبد العليم.

قرأت لك عدة استشارات مشابهة لحالتي، وخائفة من أخذ أي دواء حتى أستشيرك، منذ زمن أعاني من وساوس، وأتجاهلها، وأعيش غير متأثرة بها نهائياً، ومنذ فترة كنت أعمل رنيناً على ظهري، فظهر أن عندي أوراماً في الرحم، فتملكني الخوف بشدة أن تكون أوراماً سرطانية، وظللت أبحث، فصرت أخاف من هذا المرض، وكأنه شبح، وأحس أن خوفي زائد وردة فعلي قوية.

المهم ضغطت على نفسي فترة بالخوف الزائد، وبرغم أني كشفت وتبين أنها أورام ليفية ولكن ما زال عندي شعور قلق وخوف، وحزن في القلب، وبعدها حدثت لي آلام بالمعدة والقولون، وما زلت أعاني من المعدة، لا أعلم هل الأمر له علاقة بالنفسية؟ الدكتور طلب مني تحليل جرثومة المعدة.

الذي أعاني منه الآن حالة القلق والخوف، وخنقة في الصدر، وأرق، ولا أستطيع النوم، وفقدت الشغف في أي شيء كنت أحب أن أعمله في السابق.

علماً بأن الحالة تكون بزيادة في فترة النهار، وتبدأ تقل تدريجياً بالليل، وأكون طبيعية جدّاً، ولكن بقيت أخاف من النوم، لأني أستيقظ وألقى نفس الحالة عندي، وأقل شيء يحزنني.

هل ممكن حالتي تخف مع الوقت لوحدها؟ هل هو شعور طارئء، هل يمكن أن يطول معي؟ وهل يلزم أخد علاج دوائي؟ لأني أخاف من قول الناس: هذا يجعلك تفكرين في الانتحار، وله آثار جانبية سيئة.

ما نصيحتكم؟ بارك الله فيكم، ورضي الله عنكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيراً، وبارك فيك على كلماتك الطيبة، وعلى ثقتك في استشارات إسلام ويب، وفي شخصي الضعيف.

الأخت الفاضلة الكريمة: الحمد لله تعالى أن هذا الورم اتضح أنه ورم حميد، وكما تعرفين الأورام الليفية كثيرة جدًّا في الرحم عند النساء، فالحمد لله والشكر لله على تأكيد التشخيص هذا.

التخوف من الأمراض السرطانية أمر طبيعي، والناس تتفاوت في تحملها لمثل هذه الأخبار، خاصة حين يكون الإنسان في حالة انتظار، كثير من الناس يجرون الفحوصات وتكون فترة الانتظار لمعرفة نتائج الفحوصات بالنسبة لهم فترة صعبة جدًّا، وهذه طبيعة البشر، فالحمد لله والشكر له أن هذا الورم اتضح أنه ورم حميد.

استمرار القلق معك بهذه الكيفية مع ظهور أعراض القولون العُصابي وآلام المعدة يدلُّ أن لديك أصلاً شيئاً من الاستعداد للقلق وللمخاوف النفسية، وهذه المخاوف كثيرًا ما تكون مصحوبة بشيء من حديث نفسي، أو الوسوسة البسيطة، وهذا طبعاً يؤدي إلى المزيد من القلق، وطبعًا أعراض القولون هي دليل قاطع على وجود توتر عضلي حدث في عضلات القولون، وهو ناتج من التوتر النفسي الذي تمرين به.

أنا حاولت أن أشرح لك، لأن فهم الحالة في حد ذاته يُساعد الإنسان كثيرًا على تجاوز الأعراض بشكل جيد، وأسأل الله تعالى لك الصحة والعافية، وأن يُطيل عمرك في عمل الصالحات، وبمناسبة العمر: أنت طبعًا أيضًا بدأت في العمر الذي يُصاب فيه بعض النساء بشيء من الهشاشة النفسية، ذلك نسبةً لبدايات التغيُّرات الهرمونية، وكثير من النساء قد يُصبنَ بشيءٍ من عُسر المزاج وربما الاكتئاب والقلق والتوتر، هذا أيضًا نعتبره عاملاً مهمًّا، وهو عامل ظرفي، وهذا -إن شاء الله تعالى- مقدور عليه تمامًا.

أنا أريدك أن تطمئني بعد هذا الشرح، والأمر الآخر هو: أن تجعلي نمط حياتك نمطًا إيجابيًّا متفائلًا، تكونين إيجابية على مستوى الأفكار، وعلى مستوى الأفعال، وعلى مستوى المشاعر، وقطعًا حياتك فيها الكثير من الأشياء الجميلة -بفضل الله تعالى- فركّزي عليها وعلى إدارة منزلك بصورة فاعلة، وأحسني إدارة وقتك، واحرصي في العبادات – خاصة الصلاة على وقتها – وصلة الرحم، وممارسة الرياضة – أي رياضة تناسب المرأة المسلمة – ورياضة المشي على وجه الخصوص هي من الرياضات الممتازة جدًّا.

تجنّبي السهر، وتجنبي تناول الشاي والقهوة بعد الساعة السادسة مساءً؛ هذا سيكون أمرًا جيدًا، كما أن تجنّب النوم النهاري سيكون مفيدًا، وأذكار النوم يجب أن تركزي عليها كثيرًا.

أعتقد أنه لا بأس لو تناولت الـ (ميلاتونين Melatonin)، الميلاتونين مركّب طبيعي جدًّا يُساعد في تحسين النوم، وهذا المركب يُوجد بجرعة ثلاثة، وخمسة، وعشرة مليجرامات، أعتقد جرعة الخمسة ستكون مناسبة جدًّا لك، يمكنك أن تتناوليه لمدة ثلاثة أشهر، تناوليه مساءً، وغالبًا التحسُّن في النوم لا يحدث مباشرة، لأن الميلاتونين يعمل من خلال أثره التجمُّعي، بمعنى أن الإنسان يحتاج لجرعة وبعدها جرعة أخرى، وهكذا حتى يتم البناء الكيميائي الصحيح، ومن ثمَّ يستفيد الإنسان منه.

لا تتخوفي من الأدوية، فأنت -إن شاء الله- تحتاجين لعلاج دوائي بسيط، لإزالة هذا الخوف والقلق، وحتى نطمئنّ عليك تمامًا، هنالك خياران:

الأول: هو أن تتناولي عقاراً يُسمَّى: (ديانكسيت Deanxit) بجرعة حبة واحدة في الصباح لمدة شهرٍ، ثم تتوقفي عن تناوله، وهذا قد يكون الخيار الأفضل، لأنه دواء بسيط ومختصر، ويُعالج القلق.

بعد أن تبدئي الديانكسيت بأسبوعين إذا لم تتحسّني يجب أن تُضيفي إليه عقاراً آخر، وهو الـ (سيبرالكس Cipralex ) والذي يُسمَّى (اسيتالوبرام Escitalopram) علميًّا، هو دواء ممتاز جدًّا لعلاج قلق المخاوف والوسوسة، كما أنه يُحسّن المزاج بصورة واضحة جدًّا.

جرعة السيبرالكس هي أن تبدئي بنصف حبة – أي خمسة مليجرام – تتناوليها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلي الجرعة حبة واحدة (عشرة مليجرام) يوميًا لمدة شهرين، يُفضّل تناول السيبرالكس نهارًا، وبعد انقضاء شهرين اجعلي الجرعة نصف حبة – أي خمسة مليجرام – يوميًا لمدة أسبوعين، ثم اجعليها خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول السيبرالكس، وأكملي مدة شهرٍ على الديانكسيت. كما ذكرتُ لك سلفًا: هذه أدوية بسيطة، وجرعات صغيرة جدًّا وسليمة جدًّا.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً