السؤال
السلام عليكم.
كنت أعمل، وتقاعدت الآن، وقد تركت بيت العائلة بسب توزيع الميراث، وأنا الآن أقيم في منزل لوحدي، وأعاني من الوحدة كثيرًا، ولا أرغب في الطعام، ونقص وزني كثيرًا، ولا أرغب في عمل أي شيء، حتى شراء أثاث للمنزل، فهل هذه حالة اكتئاب؟
السلام عليكم.
كنت أعمل، وتقاعدت الآن، وقد تركت بيت العائلة بسب توزيع الميراث، وأنا الآن أقيم في منزل لوحدي، وأعاني من الوحدة كثيرًا، ولا أرغب في الطعام، ونقص وزني كثيرًا، ولا أرغب في عمل أي شيء، حتى شراء أثاث للمنزل، فهل هذه حالة اكتئاب؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على رسالتك ومشاركتك لنا بما تمرين به.
ومن الواضح من هذه الرسالة القصيرة أن التغيير في نمط الحياة هو السبب الرئيس فيما ذكرتِه من تغيرات، مثل: الإحساس بالوحدة، وعدم الرغبة في الأكل، ونقص الوزن، وعدم الرغبة في عمل أي شيء.
وطبعًا هذه الحالات أو الأعراض التي ذكرتِها قد تصاحب حالة اكتئاب، ولكنكِ ذكرتِ في بداية الرسالة أنكِ تقاعدتِ بعد فترة من العمل، أيًّا كان هذا العمل، وكذلك ابتعادكِ عن بيت العائلة، وهذا الانعزال الاجتماعي قد يكون له أيضًا دور كبير.
وفي مثل هذا السن بالذات، وبعد حدوث التغيرات الاجتماعية، والتغيرات في العمل والأنشطة اليومية، قد يشعر الإنسان ببعض الأعراض، خاصةً تلك التي ذكرتِها، مثل: الشعور بالوحدة، وعدم الرغبة في القيام بالأشياء، وكذلك التكاسل عن أداء الواجبات اليومية تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الحالة بكاملها حالة اكتئاب، ويمكن تقييم ذلك من خلال زيارتكِ لأي مكان تشعرين فيه بالراحة والأمان؛ للحديث بانفتاح، حتى يتم تقييم الحالة، سواءً كان ذلك من خلال عيادات الرعاية الصحية الأولية، أو عيادات الطب النفسي.
وبشكل عام، هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على الخروج من هذه الحالة، حتى قبل اللجوء إلى التقييم:
• لا بد من إعادة التفكير في طريقة حياتكِ اليومية، بما في ذلك محاولة استعادة بعض العلاقات الاجتماعية، خاصةً مع زميلات العمل السابقات، أو مع أفراد العائلة، أو الأقارب والصديقات السابقات.
• وكذلك حاولي استعادة بعض الأنشطة؛ فليس بالضرورة أن يعمل الإنسان طوال حياته، ولكن يمكن أن يمارس بعض الأنشطة العملية من خلال التطوع في مجالات مختلفة، خاصةً تلك التي يجد فيها نفسه وراحته، وقد يكون في هذا العطاء أيضًا كثير من الأجر -إن شاء الله-.
• واحرصي كذلك على الخروج من البيت، وممارسة بعض الأنشطة التي تساعد على التواصل الاجتماعي، سواءً كانت زيارات عائلية، أو الذهاب إلى المساجد ومراكز تحفيظ القرآن، وحضور المحاضرات والأنشطة الدينية، أو زيارة الأماكن الثقافية التي تجدين فيها راحتك.
• وإذا كانت المشكلة في تناول الطعام في البيت، فيمكنك تغيير نمط حياتك بالذهاب أحيانًا إلى بعض الأماكن التي تستطيعين فيها تناول الأطعمة التي ترغبين فيها، وحاولي -قدر الإمكان- تنمية هواياتكِ، سواءً كانت هوايات سابقةً ترغبين في استعادتها، أو هوايات جديدةً، مثل: القراءة، وزيارة الأماكن السياحية، وغيرها من الأنشطة التي قد تساعد على التخفيف من الشعور بالوحدة، وأعراض الاكتئاب.
وعمومًا، كما ذكرت لك، هناك مساران يمكن أن يساعداكِ:
• المسار الأول: تغيير نمط الحياة، وهذا قد يساعد كثيرًا على التخفيف من هذه الأعراض؛ فالحياة فيها كثير من الجوانب الإيجابية، حتى في هذا العمر الذي يصل فيه الإنسان إلى درجة من النضج والخبرة، ويستطيع أن يقدم الكثير لمن حوله، سواء كانوا جيرانه، أو أهله، أو أصدقاءه، أو أفراد مجتمعه، ومن خلال ذلك تستطيعين الخروج من أجواء الوحدة والعزلة إلى حياة أكثر نشاطًا وتواصلًا.
• المسار الثاني: الاهتمام بالجوانب الإيمانية والروحانية؛ ففي هذا العمر أيضًا يمكن لهذه الجوانب أن تساعد على استعادة نمط الحياة بصورة إيجابية، وذلك بالمحافظة على العبادات، وقراءة القرآن، والمحافظة على ورد من الأذكار والأدعية اليومية، وممارسة الأنشطة الدينية المختلفة، وزيارة الأماكن المقدسة إن تيسَّر ذلك، إلى جانب الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وكل ذلك قد يكون فيه كثير مما يساعدكِ على الخروج من الحالة التي تعيشينها.
أسأل الله لك التعافي والشفاء، وأن يرزقك الصحة والطمأنينة.