الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقلق من نظرة الناس لأفعالي في المواقف الاجتماعية، فما علاج ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشعر بأنني خجولٌ اجتماعيًا؛ لِمَا أعلمه عن نفسي في المواقف الاجتماعية، ولقلقي من تفكير الناس عني إذا قلتُ أو فعلتُ شيئًا، فأبدأ بالتفكير: "هل ظنوا أنني كذا؟"، وأُعلِّل ذلك بأنه بسبب قلة مخالطتي للناس، وكثرة مكوثي في البيت، فإذا خالطت الناس لفترةٍ معينةٍ أشعر بأن الخجل يقل، أو أنني أعتاد على الأمر.

فهل تفسيري صحيح؟ وهل يمكن حل هذه المشكلة بمجرد الإكثار من مخالطة الناس عوضًا عن البقاء في البيت معظم الأحيان؟

أحسن الله إليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نُرحب بك مجددًا -أخِي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي اطلعت عليه، واطلعت على أسئلة سابقة لك.

وما شاء الله، واضح من أسئلتك أنك شخصٌ موهوبٌ واجتماعيٌ؛ حيث سألت عن تأسيس نادي تعليمي في جامعتك، فهذا يدل على أمر طيب.

ولكن الناس -أخِي الفاضل- أنواع؛ منهم من هو منفتح على لقاء الناس، اجتماعي، يُعطي أفضل ما عنده من مخالطة الناس، ولكن هناك أيضًا أناس آخرون ليسوا بأقل من النوع الأول، إلَّا أنهم بطبيعتهم يميلون إلى شيءٍ من العزلة والوحدة، وشيءٍ من الهدوء وعدم الازدحام، وفي كلٍّ خير، هؤلاء يُعطون وينجحون، وهؤلاء يُعطون وينجحون.

السؤال المهم: ماذا تريد أنت؟
واضح من سؤالك -كما ذكرت- أنك تشعر بالخجل الاجتماعي، فهذا ربما هو من النوع الثاني من الناس الذي ذكرته لك.

فأمامك خياران: إما أن تبقى على هذه الحال، أنك من الناس الذين يميلون إلى الهدوء والوحدة، ويعطون أفضل ما عندهم في هذه الظروف، أو أنك تريد أن تغير وتخرج إلى الناس.

ونعم، كلامك صحيح، كثرة مخالطة الناس يمكن أن يُخفِّف عندك من خجلك الاجتماعي هذا، وهذا الاختلاط بالناس نسميه أحيانًا العلاج السلوكي، أي أنك تقوم ببعض السلوكيات، كمخالطة الناس ومقابلتهم، وبالتالي يخف عندك هذا الخجل الاجتماعي.

فإذًا أولاً: حدِّد ما هي طبيعتك الفطرية؟ هل أنت اجتماعي، أو تميل إلى الوحدة؟ ثم ماذا تريد؟ فإذا أردت تغيير طبيعتك الهادئة التي تميل إلى الوحدة، فنعم، إحدى الطرق العملية هي مخالطة الناس، وبالتالي يخف عندك هذا الخجل الاجتماعي.

أخِي الفاضل، لا ألاحظ أنك في حاجة إلى مراجعة العيادة النفسية، وإنما فقط اتباع ما ذكرته لك هنا.

أدعو الله تعالى لك بتمام التوفيق والراحة، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً