الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل البشر في الجنة جميعهم على شكل يوسف عليه الصلاة والسلام؟
رقم الإستشارة: 2226093

15293 0 404

السؤال

السلام عليكم.

هل شكل البشر في الجنة جميعهم على شكل يوسف -عليه الصلاة والسلام-؟ كل البشر رجالاً ونساءً متشابهون في الخلقة على سيدنا يوسف -عليه الصلاة والسلام-؟ أو البشر في الجنة تختلف وتتنوع أشكالهم كما هي مختلفة في الدنيا، وكل شخص يتميز عن الآخر بالشكل الخاص به في الجنة كما هو الحال في الدنيا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم رجب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وبخصوص ما ورد برسالتك -أختنا الكريمة الفاضلة- فإن الذي ورد في ذلك أن الناس يكونون في جمال يوسف -عليه السلام- وليس في شكله، ومعنى الجمال أن جمالهم يكون فائقاً، أما الشكل فهو قطعاً مختلف، فإن اختلاف الأشكال هذا من المتع الحقيقية، فلو أن الناس جميعاً على صورة واحدة وشكل واحد في كل شيء في الجنة لفقدت الجنة رونقها، لأن الاختلاف نوع من التميز والله تبارك وتعالى جعل الاختلاف في كل شيء، فجعل النهار يختلف عن الليل وجعل الشمس تختلف عن القمر، وجعل الرجال تختلف عن النساء؛ لذلك قال جل وعلا: {وليس الذكر كالأنثى} فهذا الاختلاف نوع من التميز ونوع من القدرة الربانية.

أما الجمال في حد ذاته، فإن الناس جميعاً تكون نسبة جمالهم مرتفعة مع اختلاف في أشكالهم، وقطعاً يستحيل أن تكون المرأة كالرجل، وإلا إذن كيف تكون المتعة بالنساء؟ وكيف تكون المتعة بالرجال في الجنة؟ إذاً المرأة تختلف عن الرجل يقيناً ولكن جمالها فائق، حتى أن النبي أخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه يُرى مخ ساقها من وراء عظمها، وأنها لو أطلت بطرف إصبعها على الدنيا لأضاءت ما بين المشرق والمغرب، إلى غير ذلك من الأشياء التي تفوق الخيال والوصف، إذاً القضية الجمال وليست قضية الشكل، فالأشكال قطعاً ستكون مختلفة ومتفاوتة، ولذلك حتى إذا كانت المرأة مع زوجها ومع أولادها ومع إخوانها في الجنة، لا بد أن تفرق ما بين زوجها وما بين أخيها وما بين أبيها، وإلا كيف تفرق ما بين هؤلاء؟ وكيف يستطيع الرجل أن يفرق ما بين امرأته الأصلية الأنسية وبين امرأته الحورية التي هي منحة من الله رب العالمين؟

إذاً وجود اختلاف الشكل قائم وضروري لتحقق المتعة والنعيم في الجنة، ولكن القضية الجمال الفائق الخارق الذي متع الله تبارك وتعالى به يوسف -عليه السلام-، حيث أنه أعطي نصف جمال الدنيا كلها، ومما لا شك فيه أن هذا سيكون في الجنة هدية وعطية من رب العالمين لأوليائه الذين يسكنون دار كرامته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فلسطين الشاكر لله

    والحمد لله رب العالمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً