الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عانيت من عدة أنواع من الوسواس القهري، فكيف أتخلص مما تبقى منه؟
رقم الإستشارة: 2337827

5903 0 158

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أملك إلا أن أقول لكم: جزاكم ربي الفردوس الأعلى على هذه الخدمات الجليلة، التي تقدمونها للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أنا فتاة كنت ملتزمة -والحمد لله-، وعشت الجنة على الأرض، وكنت مستمتعة بحالتي الإيمانية والروحية التي عشتها لأبعد الحدود، إلى أن هجم علي الوسواس القهري منذ عشر سنوات وإلى اليوم، فقد جاءني في العقيدة، ثم العبادات، ثم الطهارة، ثم الرياء، وقد عانيت أهوالا منه، ليختتم مؤخرا بالوساوس الجنسية التي دمرتني بكل ما تحمله كلمة دمار من معني!

قبل عامين كان الأمر عبارة عن أفكار فقط، وكنت أفتش ملابسي إن نزل مني شيء أم لا؟ وبعد عامين تطور الأمر لأكثر من مجرد أفكار، فأحيانا لا أستطيع النوم لكثرتها تهجم علي هذه الأفكار القذرة، وليس هذا فحسب، وإنما يصاحبها إحساسات جنسية أجدها في نفسي، وصل الأمر لمجرد أن أقرأ كلمة مثل زواج، عفة، تحصين، وما يدور في فلكها لأجد في نفسي إحساسات جنسية، كأن الأمر صار أتوماتيكيا، حتى كرهت أمور الزواج، وكل ما يتعلق بها.

لو سمعت فتوى في هذه الأمور، أو الأمور الخاصة، أجد إفرازات المذي، فتراودني فكرة جنسية، يتبعها نزول المذي، وعندما أتحدث مع شاب في مدرستي يحدث الشيء ذاته، حتى لو كان الموضوع سطحيا، مثل: كم الساعة مثلا.

كرهت نفسي، وكرهت الزواج، وصرت مرعوبة منه، وأحدث نفسي إن جاء خاطب بمجرد أن يتحدث سينزل مني الماء، وسأغتسل، فكيف إن أصبح زوجي؟ فكلمة رومانسية، أو لمسة، توجب الاغتسال، فأصبح عندي رعب من ذلك الأمر.

عرفت الكثير ممن يعانون من الأفكار الجنسية، لكنني لم أجد مثل حالتي، فأصبحت أتحسر على نفسي، فأنا أختلف عن بقية الفتيات، فالكثير منهن دخلن في علاقات محرمة، تخرج معه وتتحدث بارتياح ولا تخشى شيئا، فَلِمَ يحدث لي هذا الشيء؟

تعالجت لكن الدواء لم يؤثر على هذا الوسواس بشيء، وتحسنت في الوساوس الأخرى، لا أتصور أنني سوف أتزوج، لأنني أخاف الاغتسال من كل كلمة رقيقة، فما تشخيصكم لحالتي؟

مع الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلوى حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوسواس القهري مرض نفسي يحصل مع كل الأشخاص، وهذا ليس له علاقة بأي شيء آخر، -والحمدُ لله- أنك إنسانة ملتزمة، ونسأل الله أن يثبتك على ذلك.

الوسواس القهري -يا أختي الكريمة- يتغيَّر في محتواه، ويتغير من شكلٍ إلى آخر، وتظلّ العلّة واحدة، وهي تكرار الفكرة وتسلُّطها على الشخص، ويحاول مقاومتها ولكنّه لا يستطيع، وهذا ما حصل معك، إذ تحوّلت الفكرة إلى فكرة جنسية، وأنا على يقين أنك قاومتِها بشدة ولم تستطيعي المقاومة، فهذه ردة الفعل، الشعور بالإحساسات الجنسية هي ردة فعل لفكرة نزول شيء منك، لأن نزول شيء يعني مرتبط تكون بعدها شهوة، ولذلك بدأتِ تفعلين هذا الشيء للتخلص من القلق والتوتر المصاحب لهذه الوساوس.

يا أختي الكريمة: ليس بك شيء، -إن شاء الله- عندما تتزوجين لن يحصل هذا الشيء، عليك بعلاج الوسواس القهري الاضطراري، والعلاج يكون دوائيًا، وأدوية (SSRIS) مفيدة في هذا الشيء، وأرى أن الفلوكستين هو أنسب دواء لحالتك، عشرين مليجرامًا، بعد الأكل يوميًا، وتستمرين في تناوله لمدة لا تقل عن ستة أشهر، مع العلاج السلوكي المعرفي، العلاج السلوكي المعرفي -مع العلاج الدوائي- يكون من خلال تمليكك مهارات معينة للتعامل مع هذه الأفكار الوسواسية، وكيفية تجاهلها، أو التغيير إلى التفكير في شيء آخر، حتى يمكن التغلب عليها، -وبإذن الله- سيتم شفاءك من هذه الوساوس وتعيشين حياة مستقرة وهانئة -إن شاء الله-.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً