الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أقنع زميلاتي بأن النقاب واجب شرعي على الجميع؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة في المرحلة الثانوية بمصر، أريد إقناع زميلاتي بلبس النقاب، فكيف أقنعهم بوجوبه بأدلة قاطعة من القرآن الكريم والسنة؟ لأن بعض الناس لدينا لا يعترفون بالمشايخ الأربعة، ويقولون أنهم ليسوا رسلا فلا يجب أن نأخذ برأيهم.

حينما تسألني إحدى الفتيات لماذا أرتدي النقاب في هذا العمر، ولا أكتفي بالحجاب فقط، فكيف أرد عليها ردا لا يحرجني ولا يكرهها في النقاب؟

نحن لدينا في مصر تقاليد خاطئة بشأن النقاب، فهم يقولون أنه للأمهات المتزوجات دون الشابات والمراهقات، لأن لبسه قد يكون سببا في عدم خطبة البنت أو زواجها، وأنا لا أؤمن بهذه التقاليد، وأرجو أن أكون سببا في محوها وتحويلها إلى الأفضل، فكيف أقنع زميلاتي بأن النقاب واجب في حق المتزوجة والعزباء، بأدلة من القرآن والسنة، وأنه لن يمنع الزواج للعزباء؟

أنا منقبة ولا أرتدي القفازات، وأحيانا أرتدي الجوارب وأحيانا لا، فهل آثم بإظهار يدي وأحيانا ما يظهر أسفل ساقي حين لا أرتدي الجوارب؟ وظهور عيني وما حولها؟ وأنا أعلم بأن المرأة يجب ألا يظهر منها قلامة ظفر، ولكني أتعمد أحيانا حين لا أرتدي الجوارب أن لا أزيل شعر ساقي لكي تقل الفتنة، وكذلك في كفي، فأنا لا أزيل شعر أصابعي عندما أخرج من البيت، لأنني لا ألبس القفازات.

أنوي لبس القفازات والجوارب دائما، ولبس ما يغطي الوجه كاملا مع العينين، ولكن يصعب علي الأمر الآن، فالمدرسة لا أعتقد أنها ستقبل بلبس القفازات، فهل أنا آثمة؟ وكيف أشجع نفسي على لبس القفازات وما يغطي الوجه كاملا في أقرب وقت؟ خائفة من اتهام البعض لي بالتشدد والتزمت.

وأذكركم بأن المنقبات عندنا أمهات، ولا يلبس بعضهم القفازات، وأنا لم أجد إلى الآن منقبة عزباء غيري، على الأقل في محافظتي.

آسفةعلى الإطالة، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله أن يوفقك ويسددك ويرزقك الثبات على الحق.

الحقيقة ان تفكيرك بمثل هذه القضايا وسؤالك عنها وأنت بهذا السن دليل على مستوى الوعي والإدراك لديك، وحرصك على رضى الله ودخول الجنة.

لكن عليك أن تدركي أن السير في طريق الحق يحتاج إلى صبر وتحمل ومجاهدة، حتى لا يضعف الإنسان أمام شهواته وانتقادات وأذية الآخرين.

لذا عليك أن تتذكري أن الجنة لا تُنال بسهولة، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (من خاف أدلج, ومن أدلج بلغ المنزل, ألاَ إنَّ سِلْعَةَ الله غالية, ألا إنَّ سِلْعَةَ الله الجنةُ)، [رواه الترمذي وصححه الألباني].

كما عليك أن تتفقهي في الدين من خلال الاطلاع والقراءة في كتب الشريعة، أو من خلال الالتحاق ببعض البرامج العلمية الشرعية على الشبكة العالمية، مثل أكاديمية زاد العلمية وغيرها.

كما يمكنك قراءة وتلخيص كتاب عودة الحجاب للشيخ محمد المقدم، فهو كتاب قيم يتحدث عن الحجاب وأدلته، وهي كثيرة جدا يصعب نقلها هنا كاملة، كم قام بالرد على شبهاته بأسلوب سهل ومقنع.

كما ننصحك بالبحث عن رفقة صالحة من الأخوات تجتمعن على الطاعة والتفقه في الدين، ويشجع بعضكن بعضا على الخير.

كما ننصحك بعدم الدخول في جدال ونقاش مع أصحاب الشبهات في هذه المرحلة، والاكتفاء بالاستقامة الذاتية والقناعة بما عندك من الخير والحق، وعدم الالتفات إلى تلك العادات والتقاليد المخالفة للشرع، ولا علاقة للنقاب بتأخر الزواج، بل على العكس كلما كانت المرأة أكثر التزاما وحجابا بحث عنها الرجل الصالح.

كما أن الزواج قسمة ونصيب، يأتي في وقته الذي قدره الله له، ولا يؤخره نقاب ولا يقدمه تبرج.!

كما أن الحجاب الكامل أعظم وسيلة للحفاظ على المرأة وإبعادها عن أذية الناس لها، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى فقال:{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ المُؤمِنينَ يُدنينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيبِهِنَّ ذلِكَ أَدنى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا}.

وكونك المنقبة العزباء الوحيدة في منطقتك هذا محل فخر واعتزاز لك وليس عيبا أو ذما لك، وأنت لا زلت في عمر صغير والمستقبل أمامك بإذن الله.

وإن شاء الله بصبرك وثباتك ستكونين قدوة حسنة لغيرك، فلا تستسلمي ولا تصابي بالإحباط، بل تذكري أن من دل على هدى كان له من الأجر كمن تبعه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

حاولي أن تستكملي ما عندك من نقص في الحجاب، واقنعي غيرك به بالتدرج، وبأسلوب مناسب غير منفر، ولا إثم عليك من عدم لبس القفازات أحيانا إذا لم يفتتن أحد بك، ولكن الأفضل والأكمل لك استكمال الحجاب.

وفقك الله وأصلح حالك ويسر أمرك ورزقك الله الزوج الصالح.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً