الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يفضل زوجته وابنته علينا، فكيف نتعامل مع هذا الوضع؟
رقم الإستشارة: 2486875

348 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فضيلة الشيخ أريد أن أستشيركم في وضعنا مع أبي، حيث إن أمي كانت مريضة بالسرطان، وكان من قبل يعاملها بطريقة سيئة جداً، حتى إنه يضربها أمامنا.

كان يعاملنا أيضاً بطريقة سيئة، وكان حين يجدنا جالسين يغضب، وتوفيت والدتنا، وتزوج من امرأة أخرى، وولد له مولود، والآن يفضل زوجته وابنته علينا، وصار دائم الزجر لنا، سواءً بسبب أو بدونه، مما جعل زوجته تتمادى علينا.

لا أنسى معاملته لوالدتي، وظلمه لنا، حتى إني لا أستطيع مسامحته، رغم أني أحاول مع نفسي، ولا أستطع أن أسامحه في حق والدتي.

أرشدونا إلى الحل، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Razane حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختي الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يرحم والدتك، وأن يغفر لها، وأن يدخلها الجنة برجمته.

أختي: كنا نود معرفة عمرك حتى نخاطبك بما يتناسب سنك، ولكن لا بأس سنجيبك في نقاط متتابعة:

أولاً: الخطأ يظل خطئاً لا يمكن تبريره لوقوع والد فيه أو غيره، ونعني أن الخطأ لا يسلم منه أحد، والواجب علينا تأدية النصيحة مع المخطئ من غير تجاوز منا، هذا كأصل عام.

ثانياً: ما ذكرته عن معاملة والدك -حفظه الله- لوالدتك -رحمها الله- هو جزء من الصورة، وليس الصورة كاملة، فبين الزوج وزوجته من الود والمحبة ما لا يطلع عليه أحد، وقد تقول الأم عند الغضب كلاماً جارحاً في حق زوجها، لكنه مع ذلك لا تفضل عليه غيره ما دام زوجها، هل تعرفين لماذا يا أختي؟ لأن بينهما من المشتركات ما لا يعلمه سواهما، وعليه فلا يجب عليك أن تنظري إلى الصورة من زاوية واحدة، إذا أردت الحكم بإنصاف.

ثالثاً: لنفترض أن والدك أخطأ، هل من الواجب عليك محاسبته؟ أو هل يسقط هذا الخطأ واجب برك به؟ بالطبع يا أختي ليس من حقك المحاسبة، ولا يجوز لك عقوقه بسبب ما حدث، فبره دين عليك، أحسن إليك أم لم يحسن، أما الحساب فالله يتولاه وهو الأعلم سبحانه بكل صغيرة وكبيرة.

رابعاً: ندرك أن زوجة الأب لن تكون كالأم، هذا أمر طبيعي، لكن الأب لا يمكن أن يتغير على أولاده، ومحبة أولاده فيه فطرة فطرها الله عز وجل عليه، فلا يحملك الماضي الذي أتعبك، والحاضر الذي تعايشينه على وضع حواجز بينك وبين والدك.

خامساً: إننا ننصحك بأمرين أختي الكريمة:

1- مد الجسور بينك وبين أبيك، والحديث معه من دون واسطة، بلطف وأدب، ومشاركته همومه وأحزانه، صاحبي أباك وأشعريه بأنك أصبحت ناضجة، أخلصي النية وأنت تفعلين ذلك طلباً لرضوان الله قبل أي شيء.

ثقي أن أموراً كثيرة ستتغير مع طول صحبتك له.

2- لا تعادي زوجة أبيك، واجتهدي أن تمدي جسور الود بينك وبينها، فهي زوجة ولها عليك حق بقدر قربها من والدك، افعلي ذلك طالباً لرضا الله تعالى، وتغافلي عن الهنات التي لن تخلو من أي بيت، وإن لم تستطعي أن تكسبي ودها فعلى الأقل لا تكسبي عدواتها.

أخيراً: أكثري من الدعاء أن يرحم الله والدتك، وأن يحفظ أباك، وقد أغلق دونك باباً إلى الجنة بموت الوالدة رحمها الله، فاحرصي على الباب الآخر، واجعلي هذا هو همك.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك فيك، وأن يقدر لك الخير، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً