الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من وسواس التشكيك في نية العبادة؟ وهل يجب علي الاغتسال بعده؟
رقم الإستشارة: 2488106

370 0 0

السؤال

أنا ملتزمة بالأذكار والدعاء، ولكن في الفترة الأخيرة بدأ الشيطان يوسوس لي بحيث يشكك ويغير في نيتي ويجعل فيها شركا! مع أنها ليست نيتي الحقيقية في كل دعاء أو ذكر، وفي كل مرة أغتسل وأتشهد بحكم هذه النية، وللأسف هذا التفكير أرهقني! أصبحت أقلل من الذكر والدعاء لكي لا تأتيني هذه الأفكار، فما الحل مع هذا الوسواس؟ وهل واجب الاغتسال في حالتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يصرف عنك شر هذه الوساوس، ويذهب عنك كيد الشيطان.

ثانياً: اعلمي -أيتها البنت العزيزة- أن هذه الوساوس نوعاً من مكر الشيطان ليحاول بها أن يصدك عن ذكر الله تعالى وعن الطاعات، فإن الشيطان قعد لابن آدم بطرق الخير كلها كما أخبر بذلك رسولنا -صلى الله عليه وسلم-، وقصده صرف الإنسان عن الاشتغال بالطاعة، ولما رأى في قلبك الخير ووجد فيك الحرص على فعل الطاعات ثم لم يستطع أن يصرفك عنها بشيء من الصوارف لجأ إلى هذه الوسوسة.

فينبغي أن تستحضري هذا المعنى جيداً، وأن تعلمي بأنها مرحلة من مراحل الصراع والمعركة مع الشيطان، فإذا تذكرت هذا فإنه سيورثك الشعور بالفرح والسرور، حين تتذكري أن الشيطان إنما لجأ إلى هذا لما رآك مصرة على الخير، عازمة عليه، ولم يفلح في صدك ومنعك من هذا الخير فلجأ إلى الوساوس، هذا شيء يبعث في النفس الفرح والسرور بفضل الله تعالى، واستشعار نعمة الهداية والتوفيق، فإذا شعرت بالفرح والسرور فإن هذا النوع من الفرح هو جزء أكيد من مداواة هذه الوساوس، وأسلوب نافع في دفعها عنك، لأن الشيطان حريص أن تعيشي حزينة فإذا وجدك مسرورة فرحة بفضل الله تعالى فإنه ييأس ويمل، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا)، وبعض العلماء كان ينصح من يصاب بالوساوس بأن يفرح ويشعر بالسعادة ليطرد الشيطان عن نفسه.

ثم اعلمي -أيتها البنت العزيزة- أن هذه الوساوس لا تضرك في دينك، ما دمت تكرهينها وتخافين منها كما تفضلت في السؤال، فهي لا تنقص إيمانك ولا تخرجك عن دائرة الإسلام؛ ولهذا لا تفعلي شيئاً مما يترتب على هذه الوساوس، فلا تغتسلي ولا تنطقي الشهادة من أجل الدخول في الإسلام، ولا تتركي عملاً صالحاً من الأعمال بسبب هذه الوساوس، لا تظهري أي اهتمام بهذه الوساوس، ولا تبالي بها، فإن إعراضك عن هذه الوساوس وعدم المبالاة بها هو الجزء الثاني من العلاج الذي تطالبين بأتخاذه، ثم الأمر الثالث هو اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والإكثار من الاستعاذة، والإكثار من التهليل والتسبيح، فإن الشيطان يفر من ذكر الله، قد سماه الله تعالى الوسواس الخناس، فيخنس ويهرب ويختفي حين يذكر الإنسان ربه، فأكثري من ذكر الله تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيدك إلى الخير وأن يعصمك من كل شر.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً