الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أعرف كيف أنسق بين النوم وقيام الليل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة أرغب بشدة الثبات على قيام الليل في الثلث الأخير من الليل، ولكن لا أستطيع النوم باكراً، لأنه يصيبني الأرق ولا أنام قبل الساعة ١-٢بالليل.

أخلد للنوم في الساعة ١١، وأستمر في التقلب حتى ١-٢ ثم أنام بصعوبة، ثم أضغط على نفسي لأصحو في الساعة ٣ لأصلي قيام الليل، ثم أرجع للفراش أحاول النوم ساعة قبل الفجر ولا أستطيع، وعندما يؤذن الفجر أنهض لأصلي وأستمر بالذكر وقراءة القرآن حتى الشروق، ثم أعود للنوم فلا أستطيع.

وفي النهار أنشغل ولا أجد وقتا لتعويض أرق الليل، وحتى لو وجدت وقتا للنوم يصيبني الأرق مرة أخرى فلا أنام حتى الليل في الساعة الواحدة ليلاً.

ماذا أفعل؟ أريد أن أنام سبع ساعات يومياً، لأني أعاني من الهالات السوداء والدوخة والغثيان، وفي نفس الوقت لا أريد أن أضيع قيام الليل، ولا أريد إضاعة وقت مابعد الفجر فهو وقت توزيع الأرزاق.

حقاً أنا تعبت من الأرق، لأني أستغرق أربع ساعات أحاول النوم فماذا أفعل؟

أرجوكم أجيبوني، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

أولاً: نحمد لك اجتهادك في إحياء سُنّة قيام الليل، فهي من صفات الصالحين، جعلنا الله وإيَّاك منهم.

ثانيًا: ليس مجالنا أن نخوض في فضل وثواب هذه السُّنة العظيمة، فهناك من مشايخنا وعلمائنا الأجلّاء مَن لهم القدح المُعلَّى في هذا المجال، ولكن آخذُ بعض ما أحتاج إليه في هذا المجال من الناحية الدينية، فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن:18].

والحديث النبوي أيضًا الذي يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [رواه البخاري ومسلم].

وأيضًا في باب الاقتصاد في الطاعة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: (مَا هَذَا الحَبْلُ؟) قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ) [متفق عليه].

ولا شك أن نيّتك هي الاجتهاد في قيام الليل، وحتى يتحقق المقصود لابد أن يكون ذلك مقرونًا بالاستطاعة، ويستمتع المؤمن بعبادته بدلاً من أن تكون شاقّة ومملّة، فالدِّين يُسر كما تعلمين، والذي ينبغي اتباعه هو العمل بالأسباب لقيام الليل، وإذا حصل المقصود فالحمد لله، وإلَّا فلك أجر النيّة إن شاء الله.

أمَّا من الناحية السلوكية فإن الأرق أسبابه كثيرة، منها اضطراب هرمون الغدة الدرقية، ومنها القلق، ومنها التفكير الزائد، ومنها عدم انتظام الساعة البيولوجية؛ لأن ذلك يكون بسبب التعوّد على النوم والصحيان والاستيقاظ في أوقات غير ثابتة، فالمطلوب – ابنتنا الفاضلة – هو مراجعة الأطباء المختصين في الغدد الصماء، وأيضًا المختصين في اضطرابات النوم، فإذا عُرف سبب المشكلة سيكون الحلّ سهلاً إن شاء الله، ولا يُكلِّف الله نفسًا إلَّا وسعها.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً