الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف تتخلص زوجتي من وسواس المرض؟
رقم الإستشارة: 2491169

484 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زوجتي حدث لها التهاب في الثدي الأيمن بعد شهر من ولادتها، بعد اتباع العلاج الموصى به من الأطباء تحسن الالتهاب، ولكن كان يأتيها ألم شديد جدا بعد الرضاعة لدرجة البكاء، ويستمر لساعات ولا يتحسن رغم مسكنات الألم، خلال شهر كامل ذهبنا لعدة أطباء، والجميع أكد أن الثدي سليم، وأن هذا الألم طبيعي نتيجة توسع الأقنية اللبنية، بعد شهر من المعاناة والألم الشديد والتفكير المتواصل في حل لهذه المشكلة تعرضت لحالة عصبية شديدة، نُقلت على أثرها للمستشفى بحالة إسعافية.

وعاد التهاب الثدي من جديد. بعدها اهتدينا لطبيب اكتشف أن الأقنية اللبنية عندها مغلقة وعالج الأمر، وأقامت يومين في المستشفى، وتحسنت حالتها الصحية كثيراً.

الآن وبعد شهر من الشفاء تعيش زوجتي حالة نفسية صعبة جداً، وسواس دائم من عودة الالتهاب مرة أخرى، رغم أن المسبب للالتهاب لم يعد موجودا، ولكنها لا تقتنع بذلك، إذا شعرت بألم خفيف في الثدي تخاف خوفا شديدا وتعود لها الحالة النفسية، أحياناً من شدة الخوف يحدث لها إسهال وتشعر بدوار ورجفة في اليدين، تحاليلها سليمة والطبيب أكد أن هذه الحالة بسبب الخوف.

أدعمها دائماً وأحاول إخراجها من هذه الحالة، ولكني لا أفلح، أي ألم بسيط طبيعي بسبب الرضاعة تخاف وتدخل في حزن شديد، لا تنام في الليل من خوفها من امتلاء الثدي بالحليب، لأن ذلك ممكن أن يسبب عودة الالتهاب، هكذا تعتقد، ماذا أفعل كي تتخلص زوجتي من هذا الوسواس؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زاهر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك -يا أخي- على الثقة في إسلام ويب، وعلى اهتمامك بزوجتك التي أسأل الله تعالى لها العافية والشفاء.

التجربة التي مرت بها زوجتك -أخي الكريم- بالفعل هي مزعجة بالرغم من أنها بسيطة وليست خطيرة، لكن أي علة في الثدي تسبب الكثير من الوسوسة والتفسيرات الخاطئة عند النساء، وطبعاً من ذلك الخوف، ومن هذه الوساوس الخوف من الأورام، وكما تفضلت بالفعل انغلاق الأقنية اللبنية يسبب آلاما شديدة، والحمدلله في نهاية الأمر عرف السبب هذا وتم علاجه.

الآن زوجتك لديها هذه المخاوف والوساوس، والخوف من عودة هذه الأعراض، أنا أعتقد أن هذا أمر طبيعي لأن الإنسان يصعب عليه التكيف، والخوف والقلق التوقعي موجود لدينا كبشر، لكن أنا أعتقد أنه يجب أن تحسن من قناعاتها أنها -الحمد لله- بخير، وأن هذا لن يتكرر، وأن تصرف انتباهها للأشياء الأخرى في الحياة، الاهتمام ببيتها، حسن إدارة الوقت، تجنب النوم النهاري، الحرص على النوم الليلي المبكر، وهذا سوف يساعدها كثيراً في تنظيم نومها طبعاً، تجنب تنال محتويات الكافيين كالقهوة الشاي بعد الساعة الرابعة مساء هو أمر مطلوب.

بجانب ذلك أرى من الضروري جداً، أن تتناول زوجتك أحد الأدوية المحسنة للمزاج والمضادة للمخاوف والوساوس، فترة النفاس حتى ستة أو ثمانية أشهر هي فترة هشاشة نفسية عند كثير من النساء، واكتئاب ما بعد الولادة في بعض الأحيان يحدث بعد ستة أشهر من الولادة، أنا لا أقول أن هذه السيدة الكريمة تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة واكتئاب النفاس، لكن يجب أن نكون حذرين أن لا تقع في ذلك، لذا أرى أن وصف الدواء بالنسبة لها مهم، و-بفضل من الله تعالى- لدينا دواء متميز جداً يسمى السيرترالين هذا هو اسمه العلمي، وله مسميات تجارية كثيرة منها الزوالفت، واللسترال، وربما يوجد تحت مسميات تجارية أخرى، هذا الدواء يتميز بسلامته خاصة في فترة الرضاعة، لأنه لا يفرز في حليب الأم، وهذه ميزة تميز هذا الدواء، كما أنه مضاد للقلق وللخوف، وكما ذكرت لك يحسن المزاج وهو ضد الوساوس.

من آثاره الجانبية السلبية البسيطة هو أنه ربما يفتح الشهية نحو الطعام قليلاً، فإن بدأت زوجتك -الكريمة- في تناوله تلاحظ هذا الأمر، وإذا حدث لها طبعاً يمكنها أن تنظم غذاءها، الجرعة المطلوبة في حالتها هي أن تبدأ تناول السيرترالين بجرعة نصف حبة أي 25 مليجرام يومياً لمدة 10 أيام، يفضل تناوله في الصباح أو في أثناء النهار، وبعد 10 أيام تجعل الجرعة 50 مليجرام أي حبة واحدة يومياً، وتستمر عليها لمدة شهر، هذه هي جرعة البداية، ثم تنتقل إلى الجرعة العلاجية بأن ترفع الجرعة إلى حبتين في اليوم أي 100 مليجرام وتتناولها لمدة شهرين، ثم تنتقل مرة أخرى إلى الجرعة البسيطة وهي الجرعة الوقائية بأن تتناول 50 مليجرام يومياً لمدة شهرين، ثم تخفضها إلى 25 مليجرام يومياً لمدة شهر، ثم 25 مليجرام يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء، هذا هو الذي أود أن أنصح به.

وأتمنى لها الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً