الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسائل المعينة على الاستيقاظ لصلاة الفجر.
رقم الإستشارة: 2491780

235 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعيش مع أطفالي الثلاثة في فرنسا، لا أستطيع الاستيقاظ لصلاة الفجر إلا نادرًا، أحس بالتعب الشديد والأرق، أعلم أنها معصية كبيرة، وأخاف من عقاب الله، أحاول كثيرا لدرجة أنني أضع أربعة منبهات لكن دون جدوى، أما الإعياء والأرق أحسه طوال اليوم، وأحس بالكآبة، وقليلًا ما أضحك، هذه الأعراض أحسها منذ أعوام.

هل هذا من أثر العين والحسد، أو سحر تعطيل الزواج؟ وكيف أتخلص من هذا الحزن وأستعيد نشاطي وأستيقظ لصلاة الفجر؟ هل سوف أعذب بسبب هذه المعصية الكبيرة؟

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعاد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا وبنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك التواصل والاهتمام والسؤال، وإنما شفاء العيّ السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعيد لك الأمن والأمان والطمأنينة.

أوّل ما ننصحك به هو أن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وتحرصي على عمارة البيت بتلاوة القرآن، وخاصة سورة البقرة، فإن الشياطين لا تدخل بيتًا تُقرأُ فيه سورة البقرة، واعلمي أن هذا الحرص على الصلاة -إن شاء الله- ستنالين عليه خيرًا، كذلك عليك بآداب ما قبل النوم، وعودي عليها أبناءك، من النوم على طهارة، وقراءة أذكار ما قبل النوم، والنفث في اليدين وإمرارها على الجسد، والنوم على الشق الأيمن، ودعاء الله أن يوقظك لصلاة الفجر، وكذلك النوم المبكر مهم جدا.

والإنسان لا يُلام إذا بذل المجهود الذي عليه، فأنت الآن و-لله الحمد- تضعين عددًا من المنبّهات، ومع ذلك يصعب عليك الاستيقاظ للصلاة، ولكن أيضًا ندعوك إلى أن تُمهدي لذلك، بأن ترتاحي في النهار، وتنامي مبكّرًا، وتجتهدي بعد ذلك في أن تستيقظي للصلاة، وإذا انتبهت من أول مرة فقومي، ولا تصغي للشيطان، فـإنه: (يَعْقِدُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ)، فإن نجحت فهذا هو المطلوب، وهذا هو غاية ما يتمنّاه الإنسان، وإذا بذلت كل الأسباب ولم تستطيعي فكفّارة الصلاة أن يُصلّيها إذا ذكرها، (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ).

أمَّا بالنسبة للضيق التي تشعرين به فأنت بحاجة إلى رقية شرعية بعد المحافظة على الأذكار، ونبشرك بأن المحافظة على أذكار الصباح والمساء وأذكار الأحوال، يعني: إذا دخلنا، إذا خرجنا، إذا أكلنا، إذا شَرِبنا، المهم المحافظة على هذه الأذكار كما أفاد الشيخ ابن باز (نافعة فيما نزل، مانعةٌ لما لم ينزل)، فهذا ينبغي أن تحافظي عليه.

ولا مانع بعد ذلك من عرض نفسك على راق شرعي، يُقيم الرقية الشرعية على قواعدها وضوابطها، والأفضل أن تجدي امرأة صالحة تقوم بالرقية الشرعية، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.

وإذا كانت هناك أسباب ظاهرة، يعني: هناك سبب لهذا الاكتئاب أو للإعياء والأرق، كأن تكوني مُصابة بأمراض، فأرجو أن تعرضي نفسك على طبيب، ولا مانع من أن تُقابلي أيضًا طبيبة نفسيّة، واستمري في التواصل مع الموقع، ونؤكد أن العين وأن هذه الأمور لها أثر بلا شك، وكذلك السحر، لكنَّ الله يُبطلُه باللجوء إليه سبحانه وتعالى، بالمواظبة على ذكره، باتخاذ الأسباب ومنها الرقية الشرعية، لكن في حالتك يظل الأمر أنك سليمة من كل شيء، إلا إذا قرأت الرقية الشرعية وعلى ضوئها يتأكد الأمر.

نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق، ونسأل الله أن يُبلّغك العافية، وتواصلي مع الموقع بعد عمل هذه الإجراءات: نوصيك بالدعاء، ونوصيك بأذكار الصباح والمساء، وبذل الأسباب، والمحافظة على الصلاة لأنها أيضًا علاج وسبب للطمأنينة والرزق والخير، كذلك أيضًا قراءة آيات الرقية على نفسك، الذهاب إلى راق شرعي، كذلك عرض نفسك على طبيب عضوي حتى يعرف إذا كان هناك سبب، وكذلك طبيب نفسي. المهم: الإنسان يبذل الأسباب ويتوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، ونشرفُ بعد ذلك، بعد فعل هذه الأشياء بالتواصل مع الموقع، ونسأل الله لنا ولك العافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً