الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرض بعد قبضه يدخل في ذمة المقترض ويصبح دينا عليه

السؤال

أصر زوجي أن يشتري سيارة جديدة نوعا ما ولكننا لا يوجد لدينا نقود فاضطررنا لأخذ قرض من بنك ربوي لمدة سنتين ونصف وكانت أقل فتره ممكنة، لكننا انضغطنا ماديا وأصررت على بيع السيارة وسداد نصف حق السيارة للبنك ونصف المبلغ لنا، سؤالي:
1-هل هذا المبلغ حلال يعلم الله كم أهلكنا لسداده .
2- هل آثم على ذلك لأخذي القرض باسمي.
3- زوجي دائما يلومني ومتضايق مني لذلك فهل هو محق.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا لم تكن هناك ضرورة لشراء هذه السيارة فقد أخطأ زوجك وأثم بأخذ هذا القرض الربوي كما أثمت أنت أيضا بمعاونته على ذلك وأخذ القرض باسمك فعليكما بالتوبة إلى الله من ذلك.

وأما إصرارك على بيع السيارة وقضاء جزء من الدين من ثمنها.. فإذا كان ذلك بسبب ما سببه القرض من التضييق على الأسرة في النفقة والإخلال بالواجب منها وكان في بيعها وسداد بعض القرض تيسيرا عليكم من هذه الناحية ولا سيما مع عدم الضرورة إليها فلا حرج في إصرارك لأنك تطلبين بذلك حقك في النفقة الواجبة .

وكذلك لا حرج في إصرارك على بيعها إذا لم تكن هناك ضرورة إليها وتعين بيعها وسداد القرض بثمنها وسيلة إلى إلغاء الفوائد الربوية أو تقليلها تقليلا له وقع، فإن بيعها في هذه الحالة واجب تخلصا من المعاملة الربوية بقدر الإمكان، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:278-279}

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء .

والواجب في هذه الحالة هو صرف الثمن كله في سداد القرض ما لم تكن هناك ضرورة للاحتفاظ ببعضه.

وأما إذا كان إصرارك على بيع السيارة مجردا عن المعاني التي ذكرناها فلا ينبغي، مع عدم رغبة زوجك في بيعها، فإن على الزوجة أن تطيع زوجها ما لم يأمرها بمعصية ، ولاسيما والقرض بعد قبضه قد دخل في ذمة المقترض وأصبح دينا عليه فلا يجب عليه أن يتخلص مما اشتراه به، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : 73977.

ولا حرج في هذا المبلغ الذي احتفظتم به من ثمن السيارة لأن ثمن السيارة ملك لزوجك؛ لكن يشترط ألا يتعين صرفه في قضاء الدين وسيلة للتخلص من الربا أو تقليله تقليلا معتبرا كما سبق .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني