الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع الموظف كوبونات الطعام الممنوحة له

السؤال

سيدي الشيخ الفاضل هل لكم تبيين رأي الشرع في هذه المسألة: عندنا في تونس مؤسسات كشركة الخطوط الجوية التونسية أو غيرها من مصالح إدارية تبيع لأعوانها مقتطعات تمثل صكوكا قابلة لا للتصريف عند المؤسسات البنكية بل عند مؤسسات معينة لاشتراء وجبة غذائية أو عشاء في يوم عمله وقيمة المقتطعة الواحدة ثلاث دنانير تبيعها له مؤسسته بثمن زهيد لا يتجاوز خمسة مائة مليم (500 مليم) المقتطع الواحد وهذا الدفتر يتكون من اثنين وعشرين مقتطعا حسب أيام عمله طيلة أيام في الشهر ولا يجوز للعون أن يشتري مقتطعا آخر في نفس الشهر، لكن بعض الأعوان عوض أن يشتروا به طعام الغذاء أو العشاء للسبب الذي أعطي لهم من أجله يشترون به ما ينقصهم في بيوتهم من أدوات منزلية وأشياء أخرى، مع العلم بأن هذه المؤسسة تقبل هذه المقتطعات الذي قيمته 500 مليم لتكمل له شركته بقية المبلغ 2500 مليم بمعنى آخر يشتري المقتطع من شركة الخطوط الجوية التونسية بقيمة 500 مليم ويبيعه لها بـ2500 مليم فتصبح القيمة الإجمالية للمقتطع الواحد ثلاثة دنانير، سيدي الشيخ هل يجوز هذا العمل، هذا الفارق في الثمن بين المقتطعين هل فيه نوع من الربا، سيدي الشيخ أشكر لكم عفوكم عن جهلي ولا بد لي من عالم مثلكم أسأله كما أمرني ربي وأشكر لكم سعة صدركم؟ و جزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الكوبونات المذكورة تُعتبر صكوكاً بقدر معين من الطعام، ولا تعتبر نقوداً فلا يجري فيها أحكام التعامل بالنقود، وإنما ينظر إليها على أنها وثيقة بملكية سلع، فإذا تقرر ذلك ففي المسألة التفصيل الآتي:

فإذا كانت الكوبونات أو الصكوك مأخوذة بعقد معاوضة كأن يشتريها الموظف أو غيره بثمن ثم يريد بيعها لآخر بنقد أو بسلع ففي هذه الحالة لا يجوز بيعها لأنها صك بطعام وبيع الطعام قبل قبضه غير جائز، جاء في المغني: أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه. انتهى.

أما إن كانت الصكوك مأخوذة بغير معاوضة كأن تكون هبة من الشركة لموظفيها ففي بيعها قبل قبضها خلاف عند أهل العلم سواء كانت بطعام أو غيره، فذهب المالكية والشافعية إلى أن له أن يبيعها قبل قبضها، جاء في شرح مسلم للنووي: الصكاك جمع صك وهو الورقة المكتوبة بدين والمراد هنا الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه بإن يكتب فيها للإنسان كذا وكذا من طعام أو غيره فيبيع صاحبها ذلك لإنسان قبل أن يقبضه وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند أصحابنا وغيرهم جواز بيعها. انتهى.

والظاهر أن الكوبونات المسؤول عنها تعد من قبيل الصكوك التي ذكرها النووي فهي إلى الهبة أقرب منها إلى البيع فيجري فيها الخلاف المذكور .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني