الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في الزواج الباطل
رقم الفتوى: 103778

  • تاريخ النشر:الأحد 12 محرم 1429 هـ - 20-1-2008 م
  • التقييم:
6206 0 298

السؤال

أنا امرأة مطلقة شرعا منذ سنتين لكن لم يثبت طلاقي في المحكمة أربي أربعة أولاد وطليقي خارج البلاد تقدم لي شخص وتعهد لي بأن يربي أبنائي تزوجته دون علم أهلي بالرغم من أنه ليس لي ما يبرر ذلك لا شرعاً ولا عرفاً، ذهبنا إلى أكثر من إمام مسجد كي يعقد قراننا ولكن جميع محاولاتنا باءت بالفشل حتى دلنا أحدهم على شخص يبدو أنه إمام مسجد (حيث لاقيناه في المسجد) وقيل لنا بأن هذا الشخص يعقد قراننا وإن لم يكن معي ما يثبت أني مطلقة وأشهد شاهدين ممن كان في المسجد على النكاح عاشرني معاشرة الأزواج دون أن يحمل أي مسؤولية اتجاهي أو اتجاه أولادي حيث إنه كان يأتي إلي في بيتي (هو يقيم في مدينة أخرى غير مدينتي)، الآن أريد الطلاق، فهل الزواج صحيح- إذا كان الزواج باطلا هل يجب أن يطلقني حتى أتحرر منه- هل علي عدة طلاق- ما هي كفارة ما أقدمت عليه، مع العلم بأنني لا أعرف إن كان الشخص الذي عقد القران مخولا بإبرام هذه العقود ولا أعرف سوى أننا بحثنا عمن يعقد قراننا وبعد رفض بعض أئمة المساجد على فعل ذلك دلنا الناس على هذا الرجل؟

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

فإن إقدام السائلة على الزواج قبل حصولها على وثيقة بالطلاق من الزواج الأول يعرضها لمفاسد كثيرة وتهم عديدة، وما كان ينبغي لها الإقدام عليه قبل تسجيل الطلاق، كما أن زواجها الثاني باطل ويجب فسخه عند جمهور أهل العلم، ولكنه يحتاج إلى طلاق من الزوج أو فسخ من القاضي، وقبل حصول أحدهما تعتبر المرأة متزوجة، ولا يجوز لها أن تتزوج شخصاً آخر، كما يجب عليها العدة إن طلقت أو فسخ الطلاق إن كان قد حصل دخول، وكفارة ما أقدمت عليه هو التوبة الصادقة، والسعي في إصلاح ما أمكن إصلاحه كما بينا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن زواج السائلة الثاني بدون إذن وليها باطل ويجب فسخه عند الجمهور، ولكن بما أن فيه خلافاً معتبراً فإنه لا بد من فسخه أو طلاق، وقبل أن يحصل أحد ذينك الأمرين تعتبر زوجة، ولا يجوز الإقدام على الزواج منها، وإذا طلقها زوجها أو فسخ نكاحهما وجبت عليها العدة، وتراجع للمزيد من الفائدة في هذا الموضوع الفتوى رقم: 22652.

مع التنبيه إلى أن الإقدام على هذا الزواج الثاني ولو على افتراض رضا الولي قبل الحصول على وثيقة بالطلاق من الزواج الأول لا يخفى ما قد يترتب عليه من المفاسد التي كان بالإمكان تجنبها، منها: أن الزوج قد ينكر الطلاق، والطلاق لا يثبت إلا بإقرار من الزوج أو بينة عليه. ومنها: أن الزواج الثاني لا يمكن توثيقه قبل توثيق الطلاق من النكاح الأول. ومنها غير ذلك مما هو معروف.

والحاصل أن زواج السائلة الأخير باطل ويجب فسخه، وإذا فسخ أو طلق الزوج منه وجبت العدة، ولكن قبل الفسخ أو الطلاق تعتبر متزوجة، ولا يجوز الزواج منها، وكفارة ما أقدمت عليه من الزواج بالطريقة المذكورة هو الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى منه، وبذل الوسع في الحصول على التخلص منه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: