الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يقتص من الساب بأخذ ماله
رقم الفتوى: 104846

  • تاريخ النشر:السبت 9 صفر 1429 هـ - 16-2-2008 م
  • التقييم:
3371 0 230

السؤال

أنا أعمل إداريا في إحدى الشركات وفي يوم عمل قمت بأمر أحد الموظفين بحمل البضائع من الشاحنة إلى المستودع فرفض وعند تحذيري له من العقوبة انفعل وقام بمهاجمتي وأدى ذلك إلى تمزق القميص الذي كنت أرتديه والأكبر من ذلك أنه قام بإهانتي ولكني لم أقم بالرد عليه بنفس الأسلوب، دخلت إلى الإدارة وقلت لهم يجب أن يعاقب ويخصم من راتبه 500 ريال سعودي 200 ريال قيمة القميص و300 ريال عقوبة على اعتدائه علي وإهانتي أمام زملائي وعدم تنفيذ الأوامر أتمنى منكم أن تقولوا لي ما حكم الشرع في هذا الطلب الذي قمت بطلبه من الإدارة ضد هدا العامل لتكون العقوبة داخل حدود الشركة وليس في أقسام الشرطة؟ وشكراً.

الإجابــة

الخلاصة:

يجوز القصاص في السب والشتم بما لا يكون كذبا ولا قذفا ولا تكفيرا ولا مجاوزة الساب إلى أبيه أو نحوه، ولا يقتص من الساب بأخذ ماله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمشروع في حق الأخ السائل أن يرفع ظلامته من إلى من ينصفه بحق وعدل ليغرم المعتدي ثمن قميصه الذي مزقه، وله أيضا أن يرد السب بمثله بدون اعتداء.

 جاء في التجريد من كتب الشافعية: خاتمة: إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه به ولا يجوز سب أبيه ولا أمه وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا نحو يا أحمق يا ظالم، إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك، وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء والإثم لحق الله تعالى.

وجاء في فتاوى ابن تيمية: 681- 35 سئل عن الرجل يلطم الرجل أو يكلمه أو يسبه هل يجوز أن يفعل به كما فعل؟ الجواب: وأما القصاص في اللطمة والضربة ونحو ذلك فمذهب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين أن القصاص ثابت في ذلك كله، وهو المنصوص عن أحمد.. وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه لا يشرع من ذلك قصاص، لأن المساواة فيه متعذرة في الغالب، وهذا قول كثير من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي واحمد، والأول أصح فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مضت بالقصاص في ذلك، وكذلك سنة الخلفاء الراشدين، وقد قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، وقال تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ . ونحو ذلك، وأما قول القائل إن المماثلة في هذه الجناية متعذرة فيقال لا بد لهذه الجناية من عقوبة، إما قصاص وإما تعزير، فإذا جوز أن يعزر تعزيرا غير مضبوط الجنس والقدر فلأن يعاقب إلى ما هو أقرب إلى الضبط من ذلك أولى وأحرى، والعدل في القصاص معتبر بحسب الإمكان، ومن المعلوم أن الضارب إذا ضرب ضربة مثل ضربته أو قريبا منها كان هذا أقرب إلى العدل من أن يعزر بالضرب بالسوط، فالذي يمنع القصاص في ذلك خوفا من الظلم يبيح ما هو أعظم ظلما مما فر منه، فعلم أن ما جاءت به السنة أعدل وأمثل وكذلك له أن يسبه كما يسبه مثل أن يلعنه كما يلعنه، أو يقول قبحك الله فيقول قبحك الله، أو أخزاك الله فيقول أخزاك الله، أو يقول يا كلب، يا خنزير، فيقول: يا كلب يا خنزير، فأما إذا كان محرم الجنس مثل تكفيره أو الكذب عليه لم يكن له أن يكفره ولا يكذب عليه، وإذا لعن أباه لم يكن له أن يلعن أباه لأن أباه لم يظلمه. اهـ

وإذا تقرر هذا فإنه لا يجوز للأخ السائل المطالبة بخصم المبلغ المذكور عقوبة على قيام الموظف بإهانته.

ويجوز أن يخصم منه من جهة ثانية وهي ما إذا كان رفض بعض العمل المستأجر عليه فيخصم منه بقدر ذلك، وهذا لا تعلق له بمسألة إهانتك فقد تقدم كيف يقتص.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: