التحاكم إلى القوانين الوضعية عند الضرورة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحاكم إلى القوانين الوضعية عند الضرورة
رقم الفتوى: 105534

  • تاريخ النشر:الأحد 2 ربيع الأول 1429 هـ - 9-3-2008 م
  • التقييم:
4692 0 235

السؤال

نحن نعيش في بلد أوروبي، وقد قامت منذ أسبوعين مرشحة الحزب الجمهوري بسبب الانتخابات بسب الرسول الكريم والطعن في شرفه الشريف، وأردنا أن نفعل شيئاً للرد على هذه المرأة، وكان من ضمن الاقتراحات من أحد أفراد الجالية الإسلامية من الذين يعرفون قانون البلد ويفهمونه جيداً بأن نرفع دعوى قضائية ضد هذه المرأة لدى النائب العام كل شخص باسمه وصفته، وتشجع كثير من المسلمين لهذه الفكرة، وأبدوا تحمسهم واستعدادهم لهذا الأمر، لأنهم يريدون أن يفعلوا شيئاً للدفاع عن رسولهم ونبيهم، وعرضنا هذه الفكرة على إمام المسجد وطلبنا منه أن يبلغ المصلين بعد صلاة الجمعة بهذا الأمر، وما إن قام الإمام بتبليغ هذا الأمر إلا أن قام بعض الأشخاص بإنكار هذا الأمر على الإمام واعتبروه من مسائل التحاكم إلى الطاغوت، وسارت هناك مشادات ومناقشات حتى إنهم حكموا على الإمام أنه مشرك، ومن يصلي خلفه مشرك أيضاً، ونحن منذ ذلك الوقت نعيش داخل المسجد في فرقة وفتنة.
والسؤال هو: هل يجوز التحاكم إلى الطاغوت وقت الضرورة؟ وهل تعتبر هذه الحالة ضرورة؟ وهل يجوز الاستعانة بكافر على كافر، مع مراعاة إننا نعيش تحت حكم بلد غير إسلامي ونحن نريد أن نتحرى الحق ونتبعه ولا نتشدد لأي رأي مخالف لحكم الله ولا لشرع الله؟
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ووفقنا الله وإياكم إلى الحق؟ وجزاكم الله عنا خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن الأصل أنه لا يجوز التحاكم إلى القوانين الوضعية، لما فيها من مخالفة واضحة ومنابذة شديدة لأحكام الله تعالى التي أنزلها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأوجب التحاكم إليها، هذا هو الأصل. ولكن إذا لم يتمكن المرء من الحصول على حقه إلا بهذا الطريق، فقد أفتى بعض العلماء في العصر الحاضر، ومنهم الشيخ ابن العثيمين رحمه الله تعالى بجواز التحاكم إلى هذه القوانين للضرورة، وإذا كان هذا في حق مالي، فأولى إن كان الأمر متعلقاً بعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه.

وبناء على هذا، فلا نرى مانعاً من التحاكم إلى هذه القوانين (في مثل هذه الحالة) إن كان من الممكن أن توقف هذه المرأة أو غيرها عند حدها وتحول بينها وبين التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنيل منه، وننبه إلى أن هذه المسألة -نعني مسألة التحاكم إلى القوانين الوضعية في مثل هذه الظروف الخاصة- لا تعدو أن تكون من مسائل الاجتهاد، فلا يجوز أن يكفر فيها المسلم أخاه المسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: