الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقف جميع الأملاك... رؤية شرعية

السؤال

هل يجوز للمسلم أن يوقف كل ماله ولايترك شيئا لورثته وذلك عملا بفعل سيدنا أبي بكر الذي أوقف كل ماله للجهاد؟

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

يجوز للمرء أن يوقف جميع أملاكه حال صحته وقفا منجزا بشرط أن لا يضيع بذلك نفقة من تلزمه نفقتهم، ولا يصح وقفه لأملاكه حال مرض موته، ولا تعليق الوقف بالموت إلا في الثلث، وما زاد على الثلث لا يمضي إلا بإجازة الورثة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه يجوز للمسلم أن يوقف جميع أملاكه وقفا ناجزا حال صحته إن كان قويا مكتسبا، بشرط أن لا يترتب على ذلك نقص كفاية من تلزمه نفقتهم، قال بن قدامة في المغني: وإن تصدق بما ينقص عن كفاية من تلزمه مؤنته ولا كسب له أثم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون. ولأن نفقة من يمونه واجبة والتطوع نافلة، وتقديم النفل على الفرض غير جائز، فان كان الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله وكان ذا مكسب أو كان واثقا من نفسه، يحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فحسن.. وروي عن عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئته بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : أبقيت لهم مثله، فأتاه أبو بكر بكل ما عنده، فقال له: ما أبقيت لأهلك ؟ قال: الله ورسوله ، فقلت: لا أسابقك إلى شيء بعده أبدا، فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه، وكان أيضا تاجرا ذا مكسب... انتهى.

وذكر ابن رجب في قواعده قال: نص أحمد فيمن تبرع بماله بوقف أو صدقة وأبواه محتاجان أن لهما رده. اهـ.

وإن كان الوقف معلقا على الموت أو كان في مرض الموت فإنه يأخذ حكم الوصية فلا يجوز بأكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة، قال ابن قدامة رحمه الله : ومن وقف في مرضه الذي مات فيه أو قال هو وقف بعد موتي ولم يخرج من الثلث وقف منه بقدر الثلث إلا أن تجيز الورثة. وجملته أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال لأنه تبرع فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة، وإذا خرج من الثلث جاز من غير رضا الورثة.... فأما إذا قال هو وقف بعد موتي فظاهر كلام الخرقي أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.. انتهى مختصرا.

وانظر الفتويين: 103974 ، 78881 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني