الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

والدي رجل معروف بأنه متسلط وعنيد جدا وسيئ الخلق, وهو يريد أن نفعل له كل ما يريد من التضييق على والدتي المسكينة والرضوخ لظلمه لها وإذلالها لأجل إرضاء أخواته وإظهارها بأنها أقل منهم, مع العلم أن الكثير من الأصحاب تدخل للصلح بيننا ولكن للأسف دائما والدي يعد ويخلف وعوده ويراوغ, ويقطع علاقته بكل من يقول له إنه مخطئ وظالم, أكملنا ثمان سنين من المعاناة والوالدة ترفض مغادرة المنزل حتى تكمل عنايتها بإخوتي الصغار مع أنه طردها عدة مرات ولا يريد تطليقها لأنه يعلم أنها من أحسن الناس, فقط يزيد التضييق عليها بالمعاملة السيئة وبكل المسائل الصغيرة والكبيرة ليجبرها على الرضوخ والإذلال, مع العلم أن الله سبحانه قد وهبه المال والزوجة الصالحة والذكور والإناث, وأخلاقنا وسمعتنا من أحسن ما يكون و بشهادة جميع الناس. أحاول بقدر الإمكان حماية الوالدة وتزويدها بالمال اللازم لها وجعلها غير محتاجة لشيء يمكن أن يذلها به كما اعتاد, ولكنه لاحظ ذلك وأصبح منزعجا جدا مني وبدأ يحاربني إلى أن وصل الأمر به أنه رفض طلبي رفضا قاطعا بأن يتقدم معي لخطبة فتاة محترمة ومن أقربائه وهو ليس عنده اعتراض عليها, إنما اعتراضه علي فقط ثم قطع الكلام معي وكذلك حتى السلام مع العلم أنني لم أزعجه بأي كلمة, فقط ليبتزني حتى أقطع مساعدتي لوالدتي وأتركها ليذلها ويضيق عليها أكثر وعندئذ سيفعل لي ما أريد, إنه يوقف لي حياتي من قبل أن تبدأ, حاول أصدقاؤه التدخل لكن بدون فائدة. أنا غاضب جدا منه لأنه لا أحد سيقبل بي بدون أن يتقدم أبي معي لأي خطبة, مع أن الله سبحانه أكرمني بالمال والسمعة الحسنة والقوة, ولكني خائف من غضب الله في عقوقه, سؤالي يا سيدي: ما هي حدود معاملة هذا الأب وما هي حقوقه علي حتى لا أغضب الله فيه وحتى أكمل حياتي مع العناية بوالدتي وقول الحق, أنتظر ردكم بفارغ الصبر.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

يجب بر الوالد وطاعته في المعروف، ولا بأس أن يقف الابن مع أمه المظلومة من أبيه، ويحول دون ظلمه لها، فذلك من البر به. ولا يجوز عقوق الوالد بحجة كونه ظالما، وعلى الزوج أن يكف الأذى عن زوجته، ويعاشرها بالمعروف ويساعد أبناءه على بره.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك في صعوبة التعامل مع الوالدين حين يكونان على خلاف، فقد قال الإمام مالك لمن سأله قائلا: إن أبي في بلد السودان وقد كتب إليّ أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك، فقال: أطع أباك ولا تعص أمك. وذلك لعظم حق كل منهما على الولد، وإن كان الراجح عند أهل العلم تقديم طاعة الأم على الأب عند التعارض وعدم إمكان الجمع، وسبق ذلك في الفتوى رقم 67927.

ولا بأس أن يقف الابن مع المظلوم من أبويه، ويحول دون ظلم الظالم منهما، لأن من البر بالظالم أن يحجزه عن ظلمه .

ولا يجوز عقوق الوالد بحجة كونه ظالما ومتسلطا ونحو ذلك، بل يجب بره وطاعته في المعروف، وليس من العقوق وقوفك أخي السائل إلى جانب والدتك في وجه ظلم والدك لها.

أما معاملة والدك لوالدتك -إن كانت على ما وصف- فهي ظلم لا يجوز في حق الزوجة التي أمر الله بمعاشرتها بالمعروف، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستيصاء بها، فإذا كان لا يرغب فيها فليطلقها، فالعلاقة بين الزوجين قائمة على قاعدة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

ونوصيك ووالدتك بالاستعانة بالصبر، واحتساب الأجر والتقوى، قال تعالى: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا {آل عمران: 120} علما بأنه ليس من العقوق به أن تتزوج دون رضاه إذا كانت ممانعته بسبب برك بأمك ودفع المال لها.

كان الله في عونكم وأصلح الله شأنكم.

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني