الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دفع زكاته لامرأة يظنها فقيرة فبان له أنها غنية
رقم الفتوى: 109769

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 جمادى الآخر 1429 هـ - 30-6-2008 م
  • التقييم:
2466 0 244

السؤال

سلمت امرأة قدرا من مال الزكاة بطلب منها لإجراء عملية جراحية غير أنها لم تجرها، وقيل لي إنها ليست محتاجة ( محتالة) هل أطالبها برد المال، أم يجب علي إخراجه من جديد ولا أطالبها به؟
ما حكم الدين في مثل هذه الحالة?

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

لا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها وهو يعلم أنها زكاة، وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في التعرف على مستحقي الزكاة، فإن دفعها لمن يظنه فقيرا فبان غنيا فإنها تجزئه على الأرجح من أقوال الفقهاء، وإن دفعها لمن يشك في استحقاقه ولم يتحر لم تجزئه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها وهو يعلم أنها زكاة إجماعا، وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في التعرف على مستحقي الزكاة، فإن دفعها بغير اجتهاده لم تجزئه على الأرجح من أقوال الفقهاء، وذلك إن تبين له أن الآخذ من غير أهلها والمراد بالاجتهاد النظر في أمارات الاستحقاق.

جاء في كشاف القناع: ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم أنه من أهلها أو يظنه من أهلها لأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها فاحتاج إلى العلم به لتحصل البراءة، والظن يقوم مقام العلم، أو عسر الوصول إليه، فلو لم يظنه من أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه الدفع إليه كما لو هجم وصلى فبان في الوقت. اهـ.

أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها أو أعطاها لمن ظاهره أنه من أهل الزكاة بسؤاله إياها ونحو ذلك، فقد اختلف الفقهاء في ذلك أيضاـ فقال بعضهم تجزئه، وقال آخرون: لا تجزئه على تفصيل يختلف من مذهب إلى مذهب، والراجح أنها تجزئه، وهذا مذهب أبي حنيفة والمعتمد في مذهب أحمد.

جاء في الشرح الكبير لابن قدامة: فأما إن أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا ففيه روايتان -يعني عن الإمام أحمد- إحداهما: يجزئه اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. وقال للرجل الذي سأله من الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك، ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم.

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله. رواه النسائي. اهـ.

وقال في دليل الطالب لنيل المطالب: وإن دفعها لمن يظنه فقيرا فبان غنيا أجزأ. اهـ.

وعلم من ذلك أنك لا يجب عليك إعادة إخراج الزكاة كما لا يجب عليك استرداد المال ممن أخذه، لكن إن أمكنك المطالبة به وإعادة إخراجه لمن تتبين استحقاقه فهو أولى وأحسن.

على أننا ننبهك أن عدم إجراء هذه المرأة للعملية التي سألت المال من أجلها لا يستلزم كونها محتالة أو ليست من غير أهل الزكاة فلا تتعجل في الحكم على الناس لمجرد ما قيل.

والله أعلم.  

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: