الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع ليأخذها لاحقا لعدم وجود صرف أو فكة عند البائع
رقم الفتوى: 110524

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 رجب 1429 هـ - 22-7-2008 م
  • التقييم:
54422 0 654

السؤال

سمعت فتوى لبعض العلماء، أن من اشترى شيئا مثلا بقيمة (10) دراهم، وأعطى البائع مائة درهم، ليرجع له الباقي وهو (90) درهما، ولكن البائع ليس عنده صرف، فقال البائع للمشتري: سأعطيك الباقي بعد ساعة أو غدا، فوافق المشتري على أن يأخذ الباقي من النقود بعد مدة ساعات أو يوم، فأفتى هذا العالم بأن هذا لا يجوز وأن هذا عقد جديد، وفيه ربا، لأنه ليس يدا بيد. أرجو بيان الحكم بتفاصيله، وتكييف هذا الحكم وأدلته ومن قال به من الفقهاء، لأننا جميعا نقع في هذه المعاملة، وذلك لتسهيل الأمور والثقة في الناس، وقد جرت أعرافنا على ذلك وخاصة عند الباعة الذين هم من أهل البلد ونعرفهم ونتعامل معهم وهم ثقة. أليس قد تم التقابض كاملا في هذه العملية الشرائية، أعطانا البضاعة، وأخذ حقه من النقود، ولكن بقي في ذمته مبلغ من المال لنا، ألا يُعد هذا الباقي في ذمته، دينا في رقبته، فيكف يكون ربا؟!! ولكم جزيل الشكر والثناء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة بين مانع ومجيز، وسبب اختلافهم في الحكم هو اختلافهم في التكييف الفقهي لها، فمن قال بجوازها كيفها على أنها أمانة أي أن المشتري يترك الباقي له من دراهمه أمانة عند صاحب المتجر. ومن رأى منعها كيفها على أنها تجمع بين بيع وصرف.

ومن أصحاب الرأي الأول ـ وهو القول بالجوازـ: اللجنة الدائمة فقد أجابوا على السؤال التالي:

أفيدكم بأني صاحب بقالة، وقد واجهتني مشكلة في البيع، وهي أني أحيانا إذا جاءني المشتري واشترى بعض الأشياء وأعطاني مبلغا فيبقى له باقي، فإذا لم يكن لدي صرف أي بقي له عندي مبلغ يقول: غدا آتيك وآخذ الباقي، مثال ذلك: ( إذا اشترى بملبغ 50 ريالا يعطيني 100، فلا أجد عندي 50 ريالا، فيقول: أبقها عندك إلى وقت آخر)، فهذا يا سماحة الشيخ أخبرني بعض الناس أنها صورة من صور الربا، وأنا لا أستطيع إقناع المشترين، فأرجوا من سماحتكم تزويدي بفتوى خطية عاجلة لكي أكون على بصيرة..

فأجابت بما يلي:

  ليس في إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع شيء من الربا؛ لأن هذا من باب البيع وائتمان البائع على بقية الثمن، وليس من باب الصرف.

ومن أصحاب الرأي الثاني ـ وهو المنع ـ: الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فقد أجاب في لقاء الباب المفتوح على السؤال التالي:

 فضيلة الشيخ! ذكرت في شريط : الأسلوب الأمثل في الدعوة: أنك إذا اشتريت مثلا من صاحب بقالة بقيمة أربعين ريالا فأعطيته خمسين وبقي لك عشرة ريال فقلت: إنه ربا نسيئة، ما هو الدليل على ذلك لأن كثيرا من الناس وقع في ذلك؟

فأجاب بما يلي: هذه الصفقة بارك الله فيك جمعت بين بيع وصرف، الخمسين ريالا الآن صارت عوضا لصرف وبضاعة فأما البضاعة فمعروف أنه ليس بينها وبين الدراهم ربا، وأما الصرف الذي هو باقي قيمة الخمسين فهو بيع نقد بنقد، فلا يجوز أن تفارقه حتى تأخذ منه ما بقي من الخمسين، وحل هذه المشكلة سهل بدلا من أن يقول: هذه الخمسين ويبقى عندك لي عشرة ريالات يذهب إلى جاره ويصرف الخمسين ويعطيه أربعين....

والراجح إن شاء الله هو القول بالجواز، لأن الصرف في مثل هذه الصفقة ليس مقصودا؛ ولأن أهل العلم لم يتفقوا على امتناع اجتماع البيع والصرف في عقد واحد. ومن منع ذلك منهم علل المنع بالاختلاف في بعض الأحكام. وذهب المالكية إلى جواز اجتماع البيع والصرف في نحو الدينار معللين ذلك بأن قلة ما اجتمعا فيه تفيد أن اجتماعهما ليس مقصودا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: