الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حول طرق التخلص من السحر
رقم الفتوى: 111892

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 شعبان 1429 هـ - 26-8-2008 م
  • التقييم:
47932 0 349

السؤال

أنا امرأة متزوجة منذ سنة ونصف، وعلاقتي جيدة مع الكل، وقد حدث قبل أسبوعين في دار أهل زوجي (وهم بعيدون ونزورهم كل شهر مرة أو مرتين)، كان طفلي 6 شهور ينظر باستمرار ناحية الشباك، حتى قام عمه وحمله ناحية الشباك حتى يطفي فضول طفلي، فوجد جناحي عصفور يسمي زرقاوي رائع الألوان مقطوعين وملصقين باللاصق عند الشباك، فاعتقد أنه سحر، فقمنا بحرقة، ومنذ ذلك اليوم حصلت الكثير من الأمور: كوفاة عمي، وتركي العمل، وعمل حادث في سيارتي، واليوم جهازي الكمبيوتر تعطل. فقررت أن أذبح عن نفسي وزوجي وطفلي.
الرجاء تقديم النصيحة. وهل حرق العمل يبطل المفعول؟ وشكراً جزيلاً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمشروع للتخلص من السحر إذا وجد يكون بمحوه إن كان مكتوباً، ونقضه وحل عقده إن كان معقوداً، مع قراءة المعوذات حال فك العقد، ثم يتلف الشيء المنقوض ويدفن أو يلقى في مكان بعيد، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على مشروعية نقض السحر وحل عقده في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في قصة سحره صلى الله عليه وسلم.

وأما الإحراق، فقد ورد في رواية لمسلم في صحيحه وفيها: أن عائشة قالت: أفلا أحرقته. وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بأن هذه اللفظة في الحديث شاذة لا تصح.

ولكن لو أحرق السحر أيضاً فلا بأس، لأن هذه وسيلة من وسائل التخلص من السحر، كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ينظر فيما فعله الساحر، إذا عرف أنه مثلاً جعل شيئاً من الشعر في مكان أو جعله في أمشاط، أو في غير ذلك إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول ما أراده الساحر. مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز.

وإذا كان ما وجدتموه سحراً، فكان ينبغي أن تقرؤوا المعوذات حال إحراقه، أو تأتوا بمن له خبرة في إبطال السحر من الرقاة الصالحين، وما دمتم قد أحرقتموه، فلا ضرر وإن شاء الله يكون، هذا كافياً في إبطال مفعوله، وحتى تكونوا في مأمن تام من شر هذا السحر، فننصحكم بالرقية الشرعية، برقية كل واحد منكم لنفسه، أو رقية أحد من الصالحين له، مع المداومة على الأذكار الصحيحة التي تقال في الصباح والمساء، وقد بينا في فتاوى سابقة كيفية الرقية وما يقال فيها والتصرف الصحيح لمن وجد سحراً حبذا لو راجعتموها، وهي تحت الأرقام التالية: 2244، 4310، 18351.

وأما عن الذبح، فإن كان لله، فلم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على علاج السحر بمثل هذا، وقد بينا لك المشروع في علاج السحر، وأما إن كان الذبح لنوايا أخرى، فلا يشرع مثل هذا العمل، بل قد يصل هذا ببعض الناس إلى التقرب للجن ونحو ذلك لإبعاد السحر عنهم، وهذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، وقد قال سبحانه: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {الكوثر:2}، وقال سبحانه: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا {النساء:48}.

وأما ما حدث لكم من مصائب، فقد لا يكون ذلك مرتبطاً بسحر أو غيره، وإنما قدر الله أن يكون وقت حدوثه بعد ما وجدتم ما تظنونه سحراً، ولو لم تجدوا ما وجدتموه كان سيحدث أيضاً، وهو من الابتلاء الواجب الصبر عليه، ونسأل الله أن يجنبكم كل سوء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: