الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى(وهو الذي مرج البحرين..)
رقم الفتوى: 112580

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 رمضان 1429 هـ - 15-9-2008 م
  • التقييم:
19172 0 314

السؤال

مرج البحرين يلتقيان أين هذان البحران الآن، وأين مدينة البصرة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا {الفرقان:53}، والمراد بالبحرين الحلو والمالح، ولا يراد بحران معينان، ومعنى الآية أن الله عز وجل بين أن من دلائل قدرته أنه خلق الماءين: الحلو والملح، فالحلو كالأنهار والعيون والآبار، وهذا هو البحر الحلو العذب الفرات الزلال، والملح كالمحيطات والخلجان الكبيرة وهذا هو البحر الملح، ويمثل المفسرون الأقدمون بدجلة والفرات وويعرفونهما بأنهما نهران جاريان عذبان يصبان في الخليج فوق مدينة البصرة، والبصرة مدينة بالعراق.

 قال ابن كثير في التفسير: وقوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج أي خلق الماءين: الحلو والملح، فالحلو كالأنهار والعيون والآبار، وهذا هو البحر الحلو العذب الفرات الزلال، قاله ابن جريج، واختاره ابن جرير...

وقوله تعالى: وهذا ملح أجاج أي مالح مر زعاق لا يستساغ، وذلك كالبحار المعروفة في المشارق والمغارب: البحر المحيط وما يتصل به من الزقاق، وبحر القلزم، وبحر اليمن، وبحر البصرة، وبحر فارس، وبحر الصين والهند، وبحر الروم، وبحر الخزر، وما شاكلها وما شابهها من البحار الساكنة التي لا تجري.. انتهى.

وقال الشيخ الأمين الشنقيطي في الأضواء: ...... يوجد في بعض المواضع اختلاط الماء الملح والماء العذب في مجرى واحد، ولا يختلط أحدهما بالآخر، بل يكون بينهما حاجز من قدرة الله تعالى، وهذا محقق الوجود في بعض البلاد، ومن المواضع التي هو واقع فيها المحل الذي يختلط فيه نهر السنغال بالمحيط الأطلسي بجنب مدينة سان لويس، وقد زرت مدينة سان لويس عام ست وستين وثلاثمائة وألف هجرية، واغتسلت مرة في نهر السنغال، ومرة في المحيط ولم آت محل اختلاطهما، ولكن أخبرني بعض المرافقين الثقات أنه جاء إلى محل اختلاطهما، وأنه جالس يغرف بإحدى يديه عذباً وفراتاً، وبالأخرى ملحاً أجاجاً، والجميع في مجرى واحد، لا يختلط أحدهما بالآخر، فسبحانه جل وعلا ما أعظمه وما أكمل قدرته. انتهى.

 ولمعرفة شيء من أقوال علماء الإعجاز العلمي راجع الفتوى رقم: 15350.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: