الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يجوز له أخذ أجر معلوم على الجزء الذي يملكه مقابل قيام أخيه ببيع بضاعته

السؤال

السؤال: زوجي يعمل في محل لصيانة وبيع أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وهذا المحل أعطاه أبوه له ولأخيه يعني هم شركاء في العقار، قام أخو زوجي بإكساء المحل وأحضر البضاعة اللازمة من أجهزة وملحقاتها يعني أخو زوجي دفع رأس مال المحل ودفع معه أناس آخرون ( زوجة أخيه- عمته- طالب- وأشخاص آخرون لا أعلم من هم) فهم شركاء مع أخي زوجي في رأس مال المحل وزوجي يعمل من الساعة التاسعة صباحا إلى الحادية عشر ليلا في الصيانة والبيع ومعه عامل قد علمه زوجي الصيانة ليساعده وأخوه يسافر ويشتغل في مكان آخر وهو يدرس العلوم الشرعية وإن كان أحيانا يبقى مع زوجي في المحل ويعمل في البيع فقط فهو لا يعلم عن الصيانة شيئا فقط يجري الحساب آخر الشهر ولا يسمح لزوجي بتسلم الحسابات، في البداية أي قبل أن نتزوج كان زوجي لا يأخذ شيئا من المحل بل شيء لا يذكر وأخوه كان يأخذ ما ينتجه المحل ويترك بعض المال لتطوير المحل (أي جلب بضاعة أكثر) وعندما تزوجنا قال له أخوه باعتبار أنا صاحب رأس المال فأخذ 60% من صافي أرباح المحل وأنت سأعطيك 40% من صافي الأرباح، مع العلم بأنه كان يعطي شركاءه في رأس المال من الأرباح ولا أعلم على ماذا اتفق معهم ويعطي العامل راتبه ومن ثم يقتسم صافي الربح بينه وبين أخيه هو 60% وزوجي 40% فهل من المعقول الذي لا يعمل يأخذ أكثر من الذي يعمل ويجتهد، مع العلم بأن زوجي قام بإشهار المحل بصبره على طبائع الناس وبجهده وذهابه إلى بيوت الناس لإصلاح أجهزتهم مجانا وكان إذا تغيب زوجي لأداء العمرة وجلس أخوه مكانه كان يخصم له وأخو زوجي لم يجلس في المحل إلا فترة بسيطة وكان يسحب من المحل كما يشاء لأنه صاحب رأس المال وقد سافر أخو زوجي للسعودية وبقي فيها قرابة السنة في ذلك الوقت لم نكن نأخذ من المحل سوى طعامنا وشرابنا بل في غيابه دفع له زوجي مبلغا ماليا ليتم له ثمن سيارته وصرف على أسرته ولم ينقص عليهم شيء ومع ذلك عند عودته لم يجر أي حسابات بل اعتبر المبلغ الذي جمعه زوجي ملكا له ولم يعط زوجي شيئا تضايق زوجي وقرر ترك العمل لكن أخاه أخبر والده أن زوجي يريد أن يترك العمل من غير سبب وتكلم كلاما كثيرا فقال والد زوجي لزوجي سأغضب عليك إن تركت العمل مع أخيك الكبير ولله الحمد زوجي مطيع ومرضي وافق على البقاء في العمل وقال عند الله لا يضيع شيء ولكنه يريد أن يعلم هل يحق لأخيه أن يأخذ 60% من صافي الأرباح أي يعطي الذين يشغلون أموالهم حصتهم ومن ثم يأخذ 60% من صافي الأرباح وإن كان غير ذلك ماذا يحق له باعتباره الآن لا يجلس في المحل مطلقا فهو يعمل عملا آخر وزوجي لا يعمل إلا في المحل فزوجي يريد أن يعرف حقه الشرعي، فأفتونا جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا مانع من أن يشترك شخصان في شركة واحد ببدنه وواحد بماله ويقتسما الربح على ما شرطا، جاء في المغني: وإن اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدنان بمال غيرهما أو بدن ومال تساوى المال أو اختلف فكل ذلك جائز. انتهى.

وجاء فيه أيضاً: والربح على ما اصطلحا عليه يعني في جميع أقسام الشركة. انتهى.

وعليه.. فلا حرج في اشتراط صاحب رأس المال 60% أو أكثر أو أقل، ويكون حق العامل هو ما رضيه واصطلح عليه مع صاحب رأس المال فقط، لأن الله تعالى بقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {النساء:29}.

وفي موضوع السؤال ينظر إذا كان والد الشريكين ملّكهما المحل فإنه يحق لزوج السائلة أن يأخذ أجرا معلوماً على الجزء الذي يملكه مقابل قيام أخيه ببيع بضاعته، فيه فيكون حق زوج السائلة نسبته من الأرباح مع إيجار ما يملكه من المحل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني