الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحة التنازل عن الميراث بالرضا بخلاف التنازل حياء
رقم الفتوى: 115592

  • تاريخ النشر:الأحد 2 ذو الحجة 1429 هـ - 30-11-2008 م
  • التقييم:
9934 0 265

السؤال

توفى أبي وله اثنان من الأشقاء، بنتان (أنا وأختي الشقيقة)، وبعد الوفاة جلسنا فى منزلنا نقرأ القرآن على روحه الطاهرة، وحضر الجٍلسة أمي وأنا وعمي الأصغر والأكبر وزوجتاهما وابنة عمي، وبعد أن فرغنا من القراءة فاتحت أمي أعمامي فى موضوع التركة، وكان عمي الأكبر قد تحدث مع أبي قبل وفاته واتفقا شفهياً على أن يتنازل كل منهما إذا حضرته المنية قبل أخيه عن حقه فى الميراث لبنات أخيه (وعمى الأكبر لديه ابنة واحدة)، فذكرت أمي عمي الأكبر بما كان بينه وبين أبي من اتفاق فلم يبد اعتراضاً على قولها وكذلك فعل عمي الأصغر، وفى اليوم التالي ذهبنا لزيارة قبر أبي فأحضرت أمي ورقة كتب فيها ما يفيد تنازل كل من عمي الأكبر والأصغر عن حقهما فى الميراث لابنتي أخيهما (أنا وأختي)، وقد وقع كل منهما على هذه الورقة دون أن يبديا أي اعتراض، ثم كان أن سافرنا إلى أختى التي لم تكن تعلم بوفاة أبي حيث حدثت الوفاة وهي خارج مصر في بعثة لإعداد رسالة الدكتوراة، وخشينا عليها من وقع الصدمة فاتفقت أنا وأمي على الذهاب إليها، وبعد عودتنا أحست أمي بنوع من الجفاء فى معاملة عمي الأصغر لها وخشيت أن يكون ذلك بسبب موضوع التركة، وخوفاً من أن تسأله مباشرة حتى لا يتحرج منها، اتصلت بزوجة عمي الأكبر وطلبت منها الاتصال بعمي الأصغر وسؤاله عما إذا كانت موافقته على التنازل عن الميراث عن رضا أم أنه كان مضطراً، وطلبت منها أن تذكر لها أنها أي أمي على أتم استعداد لاعطائه نصيبه فى الميراث إن رغب هو فى ذلك، وبالفعل قامت زوجة عمي الأكبر بالاتصال بعمي الأصغر، وكان جوابه أنه لا يمانع فى أن يحصل على نصيبه، واستغلت أمي هذه الفرصة فسألت عمي الأكبر هو أيضاً عما إذا كان بالمثل يرغب فى استيفاء حقه فقال لا هذا موضوع انتهينا منه وإن كنتم مصرين على ذلك فلكم أن تخرجوا نصيبي صدقة، وبالفعل قمنا بزيارة عمي الأصغر وأعطيناه نصيبه فى الميراث نقداً، وكان رده أنه لولا أنه يخشى أن يعاتبه أبناؤه (ابن وابنة) عن تخليه عن نصيبهم في تركة عمهم ما وافق على استيفاء حقه، ولما كان من بين التركة شقة باسم أبي فكان لزاماً أن نحصل على توقيع كل من عمي الأكبر والأصغر على ما يفيد بيعهما لنصيبهما فى الشقة التي آل إليهما بطريق الميراث وهي ورقة قانونية تمكننا أنا وأختي من التصرف فى الشقة إن أردنا، وقد وقع عمي الأصغر بالفعل على الورقة عند ذهابنا إليه لإعطائه حقه فى الميراث، ولم يبق سوى عمي الأكبر، فاتصلت به، وبادرته بقولي أن أبي -رحمة الله عليه- كان قد اتفق معك على التنازل عن حقك فى الميراث مقابل أن يتنازل هو عن حقه، فقاطعني قائلاً، بل أنا الذي عرضت عليه ذلك، كنت أنا الذي فاتحته فى هذا الموضوع. فقلت له: على أية حال، إن كنت ترغب فى استيفاء حقك، فلن يكون هناك مشكلة، وإن كنت لا زلت عند رأيك فأرجو أن تقوم بالتوقيع على ما يفيد ببيعك لنصيبك فى الشقة حتى نكون أنا وأختي فى حل من أمرنا ونستطيع التصرف فى الشقة متى أردنا، فقال: لا مانع لدي فقط أرسلوا الورقة إلى وسأقوم بالتوقيع، فقلت بل سآتي بنفسى إليك. وذهبت مع والدتي إلى بيت عمي حيث قام بالتوقيع على الورقة، ولكنى لا زلت أشعر أن ما قمت به ليس صحيحاً وأن عمي له حق في الميراث وأنه كان علينا إعطاؤه هذا الحق فهل أخطأنا فيما فعلنا، فأفيدونا أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أنه لا ينبغي الإلحاح على الناس لكي يتنازلوا عن نصيبهم الشرعي من الميراث، وهذا الإلحاح قد يدخل في سؤال الناس، وهو مخالف أيضاً لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من العفة والاستغناء عما في أيدي الناس، وعلى كل فالذي نظنه هو أن عمكم لم يتنازل عن نصيبه حياء لأنكم عرضتم عليه مراراً إعطاءه نصيبه ويأبى، وهو قد وعد والدكم قبل مماته بالتنازل عن نصيبه، والوفاء بالوعد مستحب، فلعله ترك نصيبه وفاء بالوعد لا حياء منكم، وإذا علمتم أو غلب على ظنكم أن عمكم قد تنازل عن نصيبه في الميراث وهو راض لا عن استحياء وإلجاء منكم فلا حرج عليكم في قبول ما تنازل عنه.

وإن علمتم أو غلب على ظنكم أنه تنازل حياء فاعلمي أن ما أخذ بسيف الحياء لا خير فيه ولا بركة، وقد قال بعض الفقهاء إن حكمه كحكم ما أخذ بالسيف كرهاً، قال ابن حجر الهيثمي الشافعي في الفتاوى الفقهية: .. ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضا منه بذلك لا يملكه الآخذ، وعللوه بأن فيه إكراهاً بسيف الحياء فهو كالإكراه بالسيف الحسي، بل كثيرون يقابلون هذا السيف ويتحملون مرارة جرحه ولا يقابلون الأول خوفاً على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون عليها أتم الخوف... انتهى. وفي هذه الحال ينبغي لكم إعطاء عمكم نصيبه، ومن يستعفف يعفه الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: