الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إحياء الموات...ضابطه...وشروطه
رقم الفتوى: 11567

  • تاريخ النشر:الخميس 7 رمضان 1422 هـ - 22-11-2001 م
  • التقييم:
16910 0 559

السؤال

1-بسم الله الرحمن الرحيمكانت القبائل في جنوب المملكة السعودية تسيطر على الأراضي الجبلية العامة قبل تأسيس البلديات التي أصبحت تسيطر الآن على تلك الأراضي بحكم نظام الدولة ولم يعد للقبائل سيطرة عليها.السؤال:ما حكم التملك في هذه الأراضي بالإحياء الشرعي على الرغم من معارضة بعض أفراد القبيلة لمن يحاول ذلك كونهم شركاء سابقين في تلك الأراضي قبل أن تتولى الدولة أمرها خاصة وأن البعض يستطيع الإحياء والبعض لا يستطيع ,علماً بأن الإحياء في المملكة يجب أن يكون قبل عام 1382هـ حسب نظام وزارة العدلفماالحكم من جهتين؟1-معارضة أفراد القبيلة وهل لازال لهم ملك؟2-مخالفة أمر الدولة بالإحياء بعد عام 1382هـ. وشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقبل الجواب على هذا السؤال يحسن أن نذكر ضابط الإحياء الصحيح للأرض الميتة.
وضابط الأرض التي تملك بالإحياء.
أما ضابط الإحياء فهو(العرف، فما عده الناس إحياءً فهو إحياء) قاله الإمام أحمد، وغيره. واختاره الموفق ابن قدامة، وابن عقيل، وغيرهما، لأن الشرع علق الملك على الإحياء ولم يبينه، وليس له حد في اللغة، فوجب الرجوع إلى ما كان إحياء في العرف.
وأما ضابط الأرض التي تملك بالإحياء فهو (الأرض المنفكة عن الاختصاصات، وملك معصوم، فالاختصاصات كالطرق، والأفنية، والساحات، ومسائل المياه، وكل ما يتعلق بمصلحة المملوك، والإنسان المعصوم هو المسلم أو الكافر المالك للأرض بسبب شرعي من شراء أو غيره).
وعلى هذا، فإذا كانت سيطرة القبائل على الأراضي مسبوقة بإحيائها لها إحياء صحيحاً على وفق ما سبق بيانه، فهي ملك لهم، ولو لم يأذن لهم السلطان في إحيائها على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الجمهور. قال في كشاف القناع: (ولا يشترط إذن الإمام، وهو مذهب الجمهور) وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: (إن معارضة البلدية لمن سبق إلى الأرض لا محل لها، للأدلة الكثيرة الدالة على إباحة الإحياء، والملك به، ولو بلا إذن الإمام) وحينئذ فلا يحل لفرد ولا جماعة انتزاعها منهم، وإذا كانت سيطرة القبائل على هذه الأراضي بدون إحياء لها فلا يملكونها بمجرد السيطرة عليها، ويجوز إحياؤها أو جزء منها لمن أراد، ويجوز للدولة انتزاعها منهم ومنع إحيائها للمصلحة العامة، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: (ولا شك أن منع ولي الأمر إحياء بعض الأراضي معناه اختصاصه بها لما يعود على المسلمين بالمصلحة العامة. وعليه، فالإحياء على هذه الصورة غير صحيح) يعني لا يجوز لأحد إحياء أرض منعت الدولة من إحيائها.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: