الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم طلاق المسحور
رقم الفتوى: 11577

  • تاريخ النشر:الإثنين 4 رمضان 1422 هـ - 19-11-2001 م
  • التقييم:
19253 0 396

السؤال

لنا أخ في الله مصاب بمس من جان وسحر منذ حوالي خمس سنوات، ويشهد على ذلك إخوة لهم مجال في هذا الشأن، ويقولون إن هذا العمل عمل تفريق بغية التفريق بينه وبين زوجه ولكن المحظور وقع فطلق زوجه ثلاث مرات بينهن أعوام عدة. فهل يقع ذلك الطلاق مع العلم بأن زوجته حامل،أم أن حكمه حكم شارب الخمر والغضبان؟ نأمل إفادتكم لنا في القريب العاجل لحل هذه المسألة الشائكة.أبقاكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين ونفع الله بكم المسلمين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الطلاق بما أنه تصرف من التصرفات التي لها آثارها ونتائجها في الحياة الزوجية، فلا بد أن يكون من صدر منه كامل الأهلية، حتى تصح تصرفاته ويعتد بها، وإنما تكمل أهليته بالعقل، والبلوغ، والاختيار، ولهذا فقد اتُفق على أن الزوج البالغ العاقل المختار هو الذي يقع طلاقه، أما لو كان صبياً، أو مجنوناً، أو مكرها، فإن طلاقه يعتبر لغواً لو صدر منه.
روى أصحاب السنن عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" وقال ابن عباس رضي الله عنهما: فيمن يكرهه اللصوص فيطلق، ليس بشيء. رواه البخاري.
وبما تقدم يتبين أن الإنسان عندما يفقد عقله، أو إرادته، فلا أثر لما صدر منه من طلاق، لأن العقل والإرادة هما أساس التكليف، فإذا ما فقدا فقد التكليف، واعتبر الشخص غير مسئول عن أقواله.
وعليه فإنا نرى أن من أصيب بسحر أزال عقله، أو سلبه إرادته، أو بجنون مطبق، لا يعتد بما صدر منه من طلاق أو غيره، لفقده العقل والإرادة اللذين هما مناط التكليف، والمحل الموجه إليه الخطاب من الإنسان.
أما إذا كان هذا الشخص المصاب بالسحر أو الجنون، يفيق في بعض الأحيان، وطلق زوجته طلاقاً ليس مدفوعاً إليه دفعاً لا تمكنه مقاومته، وكان ذلك في فترات إفاقته وصحوه ورجوع عقله إليه، فإنه في هذه الحالة يؤاخذ بما يتفوه به من طلاق أو غيره، شأنه في ذلك شأن غيره من المكلفين المختارين، فتبين زوجته منه بينونة كبرى إذا كانت الطلقات الثلاث المذكورة في أوقات إفاقته. وحمل الزوجة لا أثر له على وقوع الطلاق، فالطلاق يقع على الحامل، كما يقع على غير الحامل، ومن طلقت وهي حامل فإن عدتها تنتهي بوضع حملها، قال تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)[الطلاق: 4].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: