الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الهجران بين الإخوة من النسب أشد حرمة

السؤال

طلبت والدتي من أخي أن يذكر الله على أمر ما خشية العين لأنه لا يخلو من ذلك كما هو معلوم لديه شخصياً، فقلت له يا أخي أرح نفسك واذكر الله ولن تخسر شيئا ولتعلم ألا بذكر الله تطمئن القلوب فبدأ وكأنه يتشبث في الهجر غضبا مني، أمر لا يستحق فقط لكلمة أذكر الله وكانت مقدمة له بلطف، وله الآن أيام لا يحدثني وعلى العموم الهجر هو ديدنه الآن مخاصم أخته ابنت والديه دون أدنى سبب منذ سنوات ويهجر أمه ويرميها ظلما بالحديث أحيانا وكذلك ديدنه مع بقية إخوته منذ صباه حتى الآن رغم أنه الأكبر سنا، فو الله أكتب لكم فقط لكي أستوضح هل من ذنب يخالط صحيفتي والمشكلة لم يقدر أنني من ذوي الأحتياجات الخاصة ذوي الإعاقة الحركية مما يؤلم أنه يرتدي هندام الالتزام وأقسم لكم يمر في المنزل وحتى السلام لا يقوله لي هل يلحقني شيء من الذنب فأرجو إفادتي؟ وجزاكم الله خيراً.. وكل عام وأنتم بخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبارك الله فيك وجزاك خيراً على إحسانك إلى أخيك وحرصك على الاستبراء لدينك، أما عن سؤالك فما ذكرته عن أخيك إن كان كذلك فهو سوء خلق، فقد نهى الله عن التدابر والهجران بين المسلمين.

فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. رواه مسلم.

وإذا كان التدابر والهجران بين الإخوة والأخوات من النسب، كان ذلك أشد، وأعظم من ذلك إساءته إلى أمه، فإن عقوقها من أكبر الكبائر ومن أسباب سخط الله.

وأما عن موقفك منه فما دمت لا تقاطعه فلا إثم عليك، لكن إن بدأته بالكلام فذلك أفضل، إلا أن يكون في ترك كلامه مصلحة شرعية بأن تغير المقاطعة من حاله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. متفق عليه.

وننبه السائل إلى أن العفو عن المسيء لا يزيد المسلم إلا عزاً وكرامة، كما أنه سبيل لنيل عفو الله ومغفرته، قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {النور:22}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني