الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأضحية سنة مستحبة
رقم الفتوى: 116854

  • تاريخ النشر:الأحد 15 محرم 1430 هـ - 11-1-2009 م
  • التقييم:
9397 0 279

السؤال

أنا في بلد إفربقي في غانا.. لقد قابلني بعض الأشخاص وقال لي إن أحد المشايخ قال له بأنه بمجرد أن يضحي في عيد الأضحى لأول مرة يجب عليه عندئذ أن يضحي في كل سنة وإلا فقد يأثم إن لم يضح، والمضحك أكثر من ذلك أن الشيخ قال له بأنه يجب عليه أن يضحي عن والده لكل سنة لم يضح فيها، ومنذ 5 أعوام والده لم يضح لعدم توفر القدرة المادية على ذلك، يرجى إفادتي بالموضوع وإذا أمكن لكم كتابة الفتوى باللغة العربية والإنجليزية يكون أفضل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعتقاد أن من تقرب إلى الله بفعل سنة من السنن صارت واجبة عليه بمجرد فعلها طول عمره كما يعتقده بعض العوام، فيقولون من صام الست من شوال سنة لزمه أن يصومها أبداً، ومن ضحى سنة لزمه أن يضحي أبداً وهلم جرا، هذا الاعتقاد باطل لا أصل له، فإن فعل السنة مرة لا يصيرها واجبة عند أحد من أهل العلم، والقائلون بوجوب الأضحية -وهم الأحناف وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية- إنما يرون وجوبها على الموسر في كل سنة، والراجح مذهب الجمهور وهو أن الأضحية سنة مؤكدة، ويُشبه أن يكون هذا إجماعاً من الصحابة، فقد كان أبو بكر وعمر يتركانها كراهية أن يرى الناس وجوبها، وذكر ابن حزم صحة ترك الأضحية عن ستةٍ من الصحابة ولم يصح عن غيرهم خلافه.

والأحاديث التي استدل بها على وجوب الأضحية لا يسلم شيء منها من مقال، وبالجملة فإن قول هذا الشيخ غلط ظاهر، فإن القادر على الأضحية يشرع له أن يضحي استحباباً، فإن ضحى في سنة لم تصر الأضحية واجبة عليه بذلك.

وأما إيجاب هذا الشيخ التضحية عن أبيه الذي لم يُضح لعدم قدرته خمس سنين فهو أشد غلطاً من الأول، فإن الأضحية لم تجب على هذا الأب المعسر فكيف تجب على ولده عنه؟! والله يقول: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {المدثر:38}، هذا إن سلمنا وجوب الأضحية، فكيف والصحيح عدم وجوبها، وانظر لذلك الفتوى رقم: 6216.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: