الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اقتناء الهيكل العظمي الحقيقي أو الصناعي
رقم الفتوى: 11745

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 رمضان 1422 هـ - 4-12-2001 م
  • التقييم:
12032 0 353

السؤال

1-الرجاء منكم إفتاءنا بخصوص موضوع الحيوانات التي يتم تحنيطها أو يتم إزالة الجلد واللحم مع الإبقاء على الهيكل العظمي كاملا وتستخدم إما لغرض العرض أو التعليم.2-وفتوى أخرى عن الهياكل العظمية للإنسان التي تصنع من اللدائن (المواد البلاستيكية المصنعة من النفط) وتستخدم لغرض التعليم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن تحنيط الحيوان المأكول اللحم المذكى والإبقاء عليه كما هو، أو على هيكله العظمي بغرض التعليم، أو زينة البيوت والأماكن العامة. لم يرد بخصوصه نص شرعي يحرمه، أو يبيحه، والقاعدة هي: أن الأصل في الأشياء الإباحة، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل خاص. وما قيل من منع ذلك في صورة استخدامه زينة لشبهه بالتماثيل فيه نظر، إذ ليست فيها مضاهاة لخلق الله ، بل هي بذاتها عين الحيوان أو جزؤه، فلا تقاس إذن على التماثيل، والعلماء أجازوا اتخاذ ما يسمى بالبوِّ، وهو جلد الحوار أو العجل يحشى ثماماً أو تبناً، ويقرب من أمه لتدر.
وإذا تقرر هذا فليعلم أن استخدام الهيكل العظمي للحيوانات بغرض التعليم لا ينبغي أن يختلف في جوازه.
أما إذا استخدم لغرض العرض أو الزينة فالظاهر -والله تعالى أعلم- جوازه أيضاً استصحاباً للأصل الذي هو الإباحة، خصوصاً إذا كان الحيوان مذكى. ما لم يكن في ذلك خروج عن حد الاعتدال إلى الإسراف والمباهاة فإنه لا يجوز استخدامه حينئذ لأجل ذلك.
وإذا كان غير مذكى فيجري فيه الخلاف في الانتفاع بعظام الميتة، وقد ذهب الحنفية وابن وهب من المالكية وأحمد في رواية عنه إلى طهارة عظم الميتة، وجواز الانتفاع به، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك لأنها أجسام منتفع بها، غير متعرضة للتعفن والفساد، فوجب أن يقضى بطهارتها كالجلود المدبوغة، ولأن نجاسة الميتات ليست لأعيانها، بل لما فيها من الدماء السائلة، والرطوبات النجسة، وهذه الأمور ليست موجودة في العظام.
لهذا فإنا نرى أن استخدام الهيكل العظمي على نحو ما ذكر في السؤال لا بأس به.
أما النسبة للسؤال عن صورة الهياكل العظمية للإنسان والتي تصنع من البلاستيك أو غيره بغرض التعليم فلا حرج فيها. وذلك لاتفاق جهات علمية متعددة معاصرة على جواز تشريح جثة الميت لغرض تعلم الطب. وإذا جاز الاعتداء على جسم الميت حقيقة، وانتهاك حرمته بقصد التعلم، فمن باب أولى صورة لهيكله العظمي فقط. ولا يصح أن يقال إن شبهها بالإنسان يجعلها مثل التمثال فتحرم من هذا الوجه، لأن كونها عظاماً فقط عارية من اللحم والجلد وما إلى ذلك، يصيرها في حكم التمثال المقطوع الرأس، وإذا قطع رأس التمثال أو عضو من أعضائه التي لا يعيش بدونها زال عنه اسم التمثال، وارتفع الحرج فيه، ففي المسند والسنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك إلا أنه كان على الباب تمثال.. إلى أن قال: فمر برأس التمثال الذي في البيت فليقطع فيصير كهيئة الشجرة."
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: