الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأحكام الشرعية لا تؤخذ بالهوى ولا التشهي
رقم الفتوى: 118257

  • تاريخ النشر:السبت 26 صفر 1430 هـ - 21-2-2009 م
  • التقييم:
5164 0 422

السؤال

سؤالي عن الجماع في ظهر رمضان ..
علمت أن بعض الشيوخ بتشددون في الكفارة ويرون أنها صيام شهرين متتابعين مع أن الواضح من الحديث النبوي الوحيد عن كفارة الجماع في رمضان اليسر والسهولة والليونة النبوية مع الصحابي من التنقل من عتق الرقبة إلى الصيام إلى الصدقة ..
كما نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائما يختار الأمر الأسهل والأيسر عندما تكون مسألة شرعية ..
فلماذا التشدد من بعض الشيوخ في وجوب الصيام لشهرين متتابعين وعدم الانتقال للصدقة ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فرميك هؤلاء الشيوخ بالتشدد وقد أفتوك بما دل عليه النص غلط منك، ونحن نحذرك من الوقيعة في العلماء فإن لحومهم مسمومة، فليس كونهم أفتوا بفتوى تخالف هواك دليلا على كونهم متشددين، وإلا فمن الممكن أن يقال إنك أنت متساهل ومتهاون في أحكام الشرع، وليس المقام مقام سباب وشتائم، فالواجب أن يترفع المسلم عن مثل هذا وأن يكون مرد الأحكام الشرعية عنده إلى الدليل من الكتاب والسنة.

وقبل بيان حكم هذه المسألة ننبه على أن الاستدلال بأن الدين يسر وبأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار الأيسر من الأمور، الاستدلال بذلك على اتباع الرخص والزلات وترك التمسك بما دلت عليه النصوص الواضحة من أعظم الغلط فإن الذي قال إن الدين يسر هو الذي أنزل عليه خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ، وهو الذي أمر بالبعض على سنته بالنواجذ، فلا يضرب ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء به، بل الواجب العمل بكل النصوص والجمع بينها، وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم يسر كلها والله عز وجل ما جعل في الدين من حرج، والنبي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما وتمام الحديث يشهد بالقاعدة التي ذكرناها.. ما لم يكن إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس عنه. متفق عليه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن أن يختار الأيسر إذا كان خلاف الشرع الشريف، وهذه المسألة مما يشهد ليسر الشريعة فإن الله ما جعل علينا في الدين من حرج والعاجز عن الشيء يسقط عنه ما عجز عنه فإن كان له بدل انتقل إليه وإلا فهو معذور والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل المجامع من عتق الرقبة إلى صيام الشهرين إلا لما أخبر بعجزه عن عتق الرقبة فدل على أنه إن كان قادرا عليها لزمته ولم يجز له الصيام، ولم ينقله من الصيام إلى الصدقة والإطعام إلا حين أخبر بعجزه عن الصيام فلو أطعم مع القدرة لم يجزئه ذلك وكان فاعلا غير ما أمر به، فالواجب على من جامع في نهار رمضان هو ما دل عليه هذا الحديث المتفق على صحته وهو عتق الرقبة فإن عجز فصيام شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا فإن عجز فلا شيء عليه حتى يستطيع، وهذا كله من يسر الشريعة ورحمتها بالمكلفين.

والقول بأن كفارة الجماع على الترتيب المذكور هو قول الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وهو الصحيح أو الصواب، وذهب مالك إلى أنها على التخيير، وقوله رحمه الله مرجوح، أفتراك تصف كل هؤلاء الأئمة وأعلام الدين الذين قالوا بما قال به هؤلاء الشيوخ من وجوب الصيام وأن الإطعام لا ينفع مع القدرة على الصيام أفتراك تصفهم بالتشدد .

فعليك أخي أن تعرف لأهل العلم قدرهم ، وأن تعلم أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بالهوى ولا بالتشهي وإنما مردها إلى ما دلت عليه النصوص، وأن أحكام الشرع ليس فيها حرج ولا تضييق على المكلفين، وهذا معنى يسر الشريعة المطهرة.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: