الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق تحت ظروف الضغوط

السؤال

كنت أتمنى الحديث شخصياً مع حضراتكم ولكني لم أتمكن من الحصول على الهاتف أو العنوان، أنا دكتور في العناية المركزة في مستشفى الفروانية ولدي سؤال بخصوص حياتي الزوجية وليس لدي من أحد اللجوء إليه بعد الله سواكم، أنا كنت متزوجا من فتاة عرفتها منذ أعوام وتمت فترة زواجي سنة واحدة مليئة بالمشاكل البسيطة ولكني كنت دائما أجعل منها مشاكل مستعصية، أنا أجزم أني كنت مسحوراً أو شيئا من هذا القبيل، أشياء كثيرة ومواقف ما كنت لأرتكبها في حق أي إنسان لكني ارتكبتها في حقها، الموضوع هو أني أحبها كثيراً ولا أريد العيش مع غيرها، حدث وطلقتها 3 مرات في خلال سنة من زواجنا وأنا كنت في الحال التي ذكرتها، وبعد ثالث مرة تزوجت من زوجة أخرى في خلال أسبوع وكنت دائما أفكر في الأولى بعدما فكرت في الظلم الذي مارسته معها ولكني لم أظلم زوجتي أبداً إنما كنت أعطيها حقها وأبر بها، ولكن بعد سنه علمت يقينا أن لها علاقة مع شخص آخر فطلقتها، الآن أنا أريد الرجوع إلى زوجتي الأولى أنا لا أستطيع أن أحب أو أبر أي زوجة أخرى فكان صعباً جداً ممارسة هذا الشيء مع الزوجة الثانية، واحدة من طلقات زوجتي الأولى كانت حائضا والأخيرة لم أرد أن أطلقها ولكني أجبرت عليه فطلقتها بإرسال رسالة كي أتزوج من الأخرى، أنا أعلم أن الانفصال والزوجة حائض تقع ولها إثم عظيم لأني استمعت لعدة مشايخ من السعودية، ولكن اثنين منهم ذكروا أنه من الممكن أخذ فتوى على الحالة الشخصية في هذا الموضوع، أنا الآن منفصل وأجزم أن شيئا كان قد أصابني في زواجي الأول حتى أني حرمتها من الأولاد من دون أي سبب وطالما سألت الله الأولاد منها، أنا أريد الرجوع والاستقرار مع زوجتي الأولى وأريد المساعدة حيث إني ثبت طلقة واحدة فقط ولا أريد أن أتعدى على حدود الله، ولكني أعلم أن الدين يسر والعمل أو السحر أو العين حق. والله أعلم.. وأتمنى أن تفيدوني من علمكم؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يحق للإنسان أن يطلق لنفسه وغضبه العنان، ثم يبرر ما صدر منه بعد ذلك بالسحر أو العين أو غيرهما من الأسباب الخفية، فإن هذه الأمور وإن كانت حقاً لا شك فيها إذا لم تسلب الإنسان إرادته واختياره وتفقده وعيه، فإنها لا تؤثر في وقوع ما يصدر منه من طلاق وغيره... ولا شك أن ما حدث منك من ظلم لزوجتك الأولى إن كان حقاً ظلماً حرام، إلا إذا كنت في حال لا تشعر بما تفعل ولا تضبط ما يكون منك من تصرفات جراء السحر مثلاً كما زعمت، فهنا يكون العذر وينتفي الإثم.

أما غير ذلك فلا، لأن الظلم من أكبر الكبائر، ويزداد إثماً وقبحاً إذا كان في حق الزوجة التي أكدت الشريعة حقوقها.

وأما بخصوص الطلاق فطالما أنك قد طلقتها ثلاث طلقات فقد حرمت عليك.. لا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك نكاح رغبة لا نكاح تحليل، وما ذكرت من أن إحدى هذه الطلقات كانت أثناء حيضها، والطلقة الأخيرة كنت مجبراً عليها.. فنقول: أما الطلاق في الحيض فإنه واقع على الراجح من أقوال أهل العلم، بل هو رأي جمهور علماء المسلمين، مع الإثم الذي يلحق فاعله لمخالفته أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك.. وخالف في ذلك طائفة من العلماء منهم ابن تيمية وابن القيم وغيرهما فقالوا: لا يقع الطلاق في الحيض.

وأما الطلقة التي تذكر أنك أجبرت عليها فلا شك أن الإكراه الشرعي المعتبر يمنع وقوع الطلاق، لكنك لم تذكر لنا ماهية الضغوط التي مورست عليك حتى اضطررت للتطليق، وهل وصلت هذه الضغوط إلى حد الإكراه الشرعي الذي لا يقع معه الطلاق أم إنها ضغوط واهية أو موهومة فلا تؤثر شيئاً في وقوع الطلاق، وعلى كل فقد بينا حد الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 42393، 54230، 6106. فإن تحققت هذه الشروط أو بعضها فلا يقع الطلاق وإلا فهو واقع..

وننصحك بمراجعة المحكمة الشرعية في بلدك فما حكمت به فالزمه؛ لأن حكم القاضي يرفع الخلاف، كما هو موضح في الفتوى رقم: 5584، وأما ما تذكر من أمر السحر فعليك بالرقية الشرعية المبينة في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2244، 4310، 10981، ولا مانع من مراجعة المتخصصين في علاج السحر والعين بالرقى الشرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني