الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

راودته امرأة خاله فاستجاب لها فيما دون الزنا

السؤال

ظلت تراودني عن نفسي لفترة طويلة من الزمن، وفى النهاية أغراني الشيطان، وفورة الشباب، فعشت معها أوقاتا ساخنة مع العلم بأني لم أزن بها،وهي خائنة لزوجها المسافروالمغترب منذ سنتين، وهي امرأة خالي كيف السبيل إلى التوبة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكونك لم تصل إلى الزنا الذي يوجب الحد، لا يخفف من شناعة ما فعلته مع زوجة خالك الذي لم تحفظ غيبته ولم تراع حق الرحم فيه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الزنا بحليلة الجار من أعظم الذنوب، وذلك لما جعل الله للجار من الحق، فكيف بزوجة القريب الذي له حق الرحم؟

ألم تكن لك أسوة في نبي الله يوسف عليه السلام حين راودته امرأة العزيز وهو في فورة الشباب فلم يستجب لدواعي الهوى، ومكائد الشيطان، ولم يرض لنفسه بالخيانة والظلم، و استعصم بالله والتجأ إليه، قال تعالى: قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {يوسف: 23}.

واعلم أنك وقعت في الحرام لتفريطك في أوامر الله وتعديك لحدوده، فإن الشرع قد جعل حدوداً وآداباً لتعامل الرجال مع النساء الأجانب، تحقق العفة، وتصون الأعراض، وتحافظ على طهارة القلوب، وحذر الشرع من التهاون في تلك الحدود مع أقارب الزوج، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ . متفق عليه . الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج.

فالواجب عليك التوبة إلى الله وذلك بالإقلاع عن هذا الذنب، واستشعار الندم على فعله، والعزم على عدم العود لهذا الفعل، وقطع كل علاقة بهذه المرأة وسد أبواب الفتنة ومداخل الشيطان، وعليك بالزواج إذا لم تكن متزوجاً، فإذا كنت لا تقدرعليه، فعليك بالصوم مع حفظ السمع والبصر، واستعن بالله واعتصم به وتوكل عليه، فإنه لا قوة لك إلا به، قال تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ {يوسف:33}

وعليك بالحرص على مصاحبة الصالحين وحضور مجالس العلم والذكر، والبعد عن رفقة السوء ومجتمعات المعاصي.

وعليك بالستر على نفسك، فلا تخبر أحداً بذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:... أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ . رواه مالك في الموطأ.

وعليك أن تنصح خالك أو توجّه من ينصحه بالعودة لبيته، وعدم ترك زوجته فوق ستة أشهر من غير ضرورة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني