أفطرت ثماني سنين لأمر لا يسوغ فماذا عليها - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفطرت ثماني سنين لأمر لا يسوغ فماذا عليها
رقم الفتوى: 120929

  • تاريخ النشر:الأحد 9 جمادى الأولى 1430 هـ - 3-5-2009 م
  • التقييم:
5612 0 312

السؤال

أمي عمرها 51 عاماً، بدأت بالصيام منذ سن التكليف إلا أنها كانت تفطر بشكل متقطع في رمضان واستمر الأمر كذلك إلى أن تزوجت للمرة الأولى في سن 19 سنة تقريباً، ثم طلقت دون أن يُعرف سبب طلاقها حتى اليوم، واستمر طلاقها لمدة ثماني سنوات أفطرت فيها غالبية أشهر رمضان التي مرت، وذلك لأنها كانت تعمل مدرّسة تخالط الناس فتشم رائحة خلوف الصائم من أفواههم أثناء الصيام فانتابها خوف شديد إن هي صامت أن تخرج منها هذه الرائحة فيظن المحيطون بها أنها طُلِّقت بسبب رائحة الفم، فلذلك اضطرّت إلى الإفطار بوضع علكة ملطفة في فمها دون أن يعلم أحد بذلك، وأنت تعلم أن الناس يحبون الكلام في أمور الزواج والطلاق، والآن هي تعلم فضل خلوف الصائم عند رب العالمين، ثم بعد مرور تلك السنوات تزوجت ثانية وبدأت بالصيام بشكل دوري، والصلاة، و قراءة القرآن الكريم حتى هذه اللحظة.
فهل يجب عليها قضاء صيام تلك السنوات السابقة، مع العلم أنها لم تسأل عن هذا الموضوع، لأنها ظنت أن القضاء يسقط عنها بتوبتها وندمها، والتزامها بالصلاة والصيام والله تعالى غفور رحيم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
 

فالواجب على أمك أن تعرف أنها ارتكبت جناية عظيمة وكبيرة من أكبر الكبائر، فإن الفطر في نهار رمضان عمدا من كبائر الذنوب، وهذا السبب الذي حملها على الفطر عذر قبيح لا يسوغ الاعتذار بمثله.

قال الذهبي رحمه الله: وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا عذر وبلا مرض، ولا غرض، فإنه شر من الزاني والمكاس ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال. انتهى.

 وإذا كانت أمك قد تابت فنسأل الله أن يتقبل منها ويتوب عليها، ولكن من شروط تلك التوبة أن تقضي ما عليها من أيام أفطرتها, فإن من تعمد الفطر في رمضان يجب عليه القضاء, وذهب الأحناف والمالكية إلى أنه يجب عليه مع القضاء الكفارة, والصحيح مذهب الشافعية والحنابلة وهو أن الكفارة لا تلزم إلا في الفطر بالجماع، ولكن قضاء تلك الأيام دين في ذمتها فلا بد من أن تبادر بفعله لأن ذمتها لا تبرأ إلا بذلك, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

 وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في نهار رمضان أن يقضي يوما مكانه. صححه الألباني.

فدل على لزوم القضاء لمن أفطر عمدا. وإذا كانت لا تعرف قدر تلك الأيام فالواجب عليها أن تتحرى فتقضي من الأيام ما يحصل لها به اليقين أو غلبة الظن ببراءة ذمتها, وانظري في معرفة كيفية القضاء الفتوى: 70806, وعند الجمهور أن على أمك إطعام مسكين عن كل يوم أخرت قضاءه, وانظري الفتوى: 11100.

 هذا وعليك أن تذكري أمك بما بيناه وتعلميها أن توبتها لا تكون تامة إلا إذا فعلت ما يجب عليها مما تقدم ذكره. ونسأل الله أن يهدينا وسائر إخواننا إلى سواء السبيل.

 والله أعلم.

 


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: