الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علق طلاق امرأته على أمر ففعلته ثم قال لها طلقتك مرتين

السؤال

لي أخت في شجار دائم مع زوجها منذ 12عاما ولم تهدأ هذه المشاكل. مشاكل لا نستطيع الوقوف على حقيقتها. تقول إنه دائما عابس في وجهها ويضيق من أي تصرف يصدر منها ويحوله إلى ذنب عظيم.
فذات مرة ضربت ابنتها الكبيرة المدللة عند أبيها لأنها تضرب إخوانها. فقال لزوجته: إذا ضربتي البنت الكبيرة بعد ذلك فأنت طالقة، وفعلا قامت الزوجة بضرب البنت الكبيرة، فقال لها الزوج بعد ذلك: لقد طلقتك مرتين ولم يتبق لك إلا طلقة واحدة سأعطيها لك عندما أضيق منك-اطفش منك- وبعد مرور سنه تقريبا وهو مسافر معي في دولة أخرى-بعد مرور6أشهر بالغربة-علم قدرا أنها ذهبت لزيارة والدتها في نفس اليوم الذي ذهبت فيه للزيارة. فاتصل بي أنا أخوها الكبير لأن الوالد متوفى وقال: أختك طالقة إذا باتت-مكثت- الليلة عند والدتها . وفعلا مكثت عند والدتها واحتسبت طلقة لأنه قصد الطلاق، هذا كلامه لي: إنه خلاص إنه شبع منها كما هي شبعت منه-بهذا اللفظ- والموضوع منتهي بالطلاق. وبعد مرور شهر عاد وأشهد شهودا بإرجاعها فرفضت المرأة الرجوع على أساس:
1- أنها غير قادرة على العيش معه وتريد أن ترجع له المهر بغض النظر عن الطلقات.
2- أنها تقول إنه طلقها 3 مرات-هي علمت يقينا باثنتين مرة عندما ضربت ابنتها ومرة عندما زارت والدتها- أما الطلقة التي ترتيبها الأولى بحسب قوله لها إنه طلقها مرتين عندما ضربت ابنتها. الآن الرجل يريد إرجاعها وهى رافضة تماما.
س: ما الحكم الشرعي في الطلقة التي قال لزوجته فيها أنا قد طلقتك مرتين. عندما ضربت الأم ابنتها، هل تحسب فعلا طلقتين لتكون طلقة ذهابها إلى زيارة والدتها الثالثة ؟ على الرغم أني سألت الزوج بعد طلاقه في المرة الأخيرة كم مرة طلقت قال مرة أو مرتين فقط؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالظاهر من السؤال أن الزوج المذكور قد علق طلاق زوجته أوّلاً على ضرب ابنتها وقد فعلت ذلك فتلفظ بقوله: قد طلقتك مرتين. وهذا القول يقع به الطلاق مرتين ـ كما قال ـ إذا قصد وقوع طلقتين عند الضرب المذكور، أو قصد طلقة واحدة فقط ثم أضاف إليها أخرى فنطق باثنتين.

أما إذا قصد بتعليقه هذا وقوع واحدة فقط وأخبر عن وقوع اثنتين وهو كاذب في ذلك فلا تلزم إلا واحدة فقط ديانة.

كما يقع الطلاق الأخير الذي علقه على مبيت زوجته عند والدتها وقد فعلت ذلك.

وبناء على هذا، فإذا كان الطلاق قد وقع ثلاثا فالزوجة قد حرمت على زوجها، ولا يلزمها الخلع بإرجاع المهر أو غيره، ولا يجوز للزوج أخذه، كما لا تجوز رجعتها بل لا تحل لزوجها إلا بعد نكاحها زوجا غيره نكاحا صحيحا، نكاح رغبة لا نكاح تحليل ثم يطلقها بعد الدخول.

وفى حالة وقوع الطلاق مرتين فقط فللزوج مراجعة زوجته قبل انقضاء عدتها ـ والتي تنتهي بطهرها من الحيضة الثالثة بعد الطلاق أو مضي ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ـ ولا يحق لها الامتناع من ذلك، وإن حصل لها ضرر بيِّن من معاشرته فلترفع أمرها لقاض شرعي ليُرفعَ عنها الضرر.

وإن كانت عدتها قد انتهت فقد بانت منه، ولابد من تجديد عقد النكاح بأركانه من ولي، وشاهدي عدل، ومهر. وللزوجة رفض تجديد العقد لأن أمرها بيدها ولا يجوز جبرها على ذلك بغير رضاها، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 111917.

وأخيرا ننصح بمراجعة المحكمة الشرعية، أو مشافهة أهل العلم في مثل هذه القضية حتى يتحقق مما صدر من الزوج، وما هو مقصوده بقوله قد طلقتك مرتين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني