الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علم الكلام
رقم الفتوى: 12103

  • تاريخ النشر:السبت 30 رمضان 1422 هـ - 15-12-2001 م
  • التقييم:
37705 0 998

السؤال

1-ماهو علم الكلام ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعلم الكلام يسمى بعلم أصول الدين، قال ابن عابدين: هو منطق الإسلاميين الذي مقدماته قواعد إسلامية فلا وجه للقول بحرمته. وقال صاحب منح الجليل: ومما يتوقف العلم الشرعي عليه عند بعض غير المالكية المنطق، لقول شارح المطالع: ولأمر ما أصبح العلماء العاملون الذين تلألأت في ظلمات الليالي قرائحهم الوقادة، واستنار على صفحات الأيام آثار خواطرهم المنقادة، يحكمون بوجوب معرفة علم المنطق.
وفي المقابل ورد عن جماعات من السلف ذم علم الكلام، قال ابن عابدين في رد المحتار: روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: (لأن يلقى الله عبد بأكبر الكبائر خير من أن يلقاه بعلم الكلام) فإذا كان حال الكلام المتداول بينهم في زمانهم هكذا! فما ظنك بالكلام المخلوط بهذيان الفلاسفة المغمورين بين أباطيلهم المزخرفة. أهـ
وذهبت طائفة تدعي التحقيق إلى أن النهي عن تعلم هذا العلم خاص بمن خيف عليه الزلل، قال ابن أمير حاج في كتابه التقرير والتحبير: وإنما توهم عنهم من نهيهم عن تعلم علم الكلام والاشتغال به، ولكن من تتبع حالهم علم أن نهيهم محمول على من خيف أن يزل فيه، حيث لا يكون له قدم صدق في مسالك التحقيق فيقع في شك أو ريبة، لا على من له قوة تامة وقدم صدق.
وقال الأخضري في السلم:
والخلف في جواز الاشتغال به على ثلاثة الأقوال
فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلما
والقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكامل القريحة
ممارس السنة والكتاب       ليهتدي به إلى الصواب
وقد ذهب ابن بون الشنقيطي الجكني إلى أبعد من هذا فقال:
وإن تقل حرمه النوواي وابن الصلاح والسيوطي الراوي
وخص في المقالة الصحيحة جوازه لكامل القريحة
قلت نرى الأقوال ذي المخالفة محلها ما صنف الفلاسفة
أما الذي خلصه من أسلما لا بد أن يعلم عند العلماء
لأنه يصحح العقائدا       ويدرك الذهن به الشواردا
والذي نراه هو أن هذا التفصيل مدفوع، وأنه لا خير في تعلم هذا العلم لما يجلب على صاحبه من الحيرة ولو بلغ من الذكاء ما بلغ، واسمع إلى كلام الغزالي عنه- وعند جهينة الخبر اليقين- حيث قال ما ملخصه:
وأما فائدته -يعني علم الكلام- فقد يقال إنه يوصل للحقيقة- يعني معرفة الله على الوجه الصحيح- ولكن هيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب النبيل، وغاية ما فيه إنما هو تهويل وتضليل، وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوي- والكلام ما زال للغزالي - عف الله عنه- ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا، فاسمع هذا ممن خبر علم الكلام وانتهى فيه إلى ما وصل إليه المتكلمون، ثم جاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخرى تناسب علم الكلام - يعني الفلسفة- ثم تحقق أن طريق المعرفة من هذا الوجه مسدود…
ولكل من الشهرستاني: صاحب الملل والنحل والآمدي وإمام الحرمين كلام بليغ في خاتمة حياته، يقول أحد الأولين:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وقلبت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم
ويقول الآخر:
نهـــاية إقدام العـقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
أما إمام الحرمين فقد تمنى أن يموت على عقيدة أمه وذلك عند ما حضرته الوفاة فقال لقد تركت أهل الإسلام وعلومهم ووقعت في الذي نهوني عنه، والآن أموت على عقيدة أمي، أو على عقيدة عجائز نيسابور..إلى آخر كلامه البليغ.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: