الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم رفع العامل صوته على الحجاج

السؤال

أنا أعمل مع وكالة سفر فى أيام العمرة والحج، يحدث مني رفع الصوت على بعض الحجاج لإبطال باطل أو إظهار حق، هل هذا التصرف يعتبر من الجدل المنهي عنه فى الحج وهل يعتبر معصية؟
بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنحب أن ننصحك أولاً بالتحلي بالحلم، والرفق ولين الجانب، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومهما أمكنك أن تعالج أمراً ما دون حاجة إلى رفع الصوت فهو أولى، فلا تضع العنف في موضع يمكنك أن تجد للين فيه موضعاً.

ثم اعلم أن الفسوق المنهي عنه في الحج هو المعاصي كلها من السباب والتشاتم، وفعل محظورات الإحرام وغير ذلك، والجدال المنهي عنه في الحج هو المراء بالباطل الذي يؤدي إلى إغضاب أخيك، قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ:

أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصاً الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصاً عند النساء بحضرتهن.. والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام.. والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر وتوقع العداوة.. والمقصود من الحج الذل والإنكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبروراً والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج. انتهى.

فإذا كان رفعك صوتك على بعض الحجيج لا يتضمن شيئاً مما نُهي عنه، كأن كان إنكاراً لمنكر، أو تغييراً لباطل أو نحو ذلك، فلا حرج عليك إن شاء الله وإن كان الأولى كما ذكرنا أن تحرص على معالجة الأمور كلها بالرفق واللين ما أمكن، فإن رفع الصوت وإن لم يتضمن ما نهي عنه، لكنه قد ينجر بك إلى الوقوع بك في محظور، وأمر المعصية في الحج عظيم، فالبعد عن أسبابها أحرى بمن يحرص على كمال الأجر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني