الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفوائد الربوية لا تضم إلى المال المزكى بل يتخلص منها جملة في المصالح العامة

السؤال

أنا شاب مغربي مقيم في إيطاليا منذ حوالي سبع سنوات، كل سنة في العطلة الصيفية أذهب إلى المغرب وأدع ما وفرته خلال السنة في البنك، والآن لدي مبلغ معلوم وأسئلتي هي:
1 - يتعلق بالربا: خلال الثلاث أو الأربع السنوات الأولى- لم أتذكر جيدا- لم أكن أتخلص من الفائدة الربوية وبعد ذلك بدأت أبرئ ذمتي منها بإعطائها للفقراء. فما الحكم؟
2 - يتعلق بالزكاة: لم أزك أبدا منذ السنة الأولى الأموال. فما الحكم؟ مع العلم بأن آخر مرة أودعت فيها المال هي أغسطس 2007.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أولا هداك الله أن وضع الأموال في البنوك الربوية لا يجوز، ولا يسوغ وضعها كون واضعها يتصدق بها، فإن تصدقه بها لا يرفع عنه الإثم وهو مقيم عليه، متماد في أكل الربا باستمراره في ترك المال في البنك، وآكل الربا ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالواجب عليك التوبة النصوح، وإخراج هذه الأموال من البنك الربوي واستثمارها في مجال آخر، أو وضعها في بنك من البنوك الإسلامية، ومن تمام توبتك أن تخرج جميع هذه الفوائد التي حصلت لك من البنك الربوي، وأن تنفقها في مصالح المسلمين، أو تتخلص منها بصرفها بها على الفقراء والمساكين، وإن عجزت عن معرفة مقدار هذه الفوائد على وجه اليقين فاعمل بالتحري، وأخرج ما يحصل لك به غلبة الظن ببراءة ذمتك فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

وانظر الفتوى رقم: 3623.

كما أن هذه السنوات السبع التي تركت إخراج زكاتك فيها يجب عليك التوبة النصوح إلى الله عز وجل من ذلك، فإن تأخير الزكاة ومنعها مستحقيها بعد أن يحول حولها ذنب عظيم نسأل الله العافية.

ومن تمام توبتك أن تحسب جميع ما لزمك من زكاة في هذه السنين فتبادر بإخراجها، وذلك بالرجوع إلى حساباتك على رأس كل حول هجري، ومقدار الزكاة هو ربع العشر من المال الذي بلغ نصابا وحال عليه الحول.

وإنما تجب الزكاة عليك في مالك الذي دخل في ملكك بطريق مباح، وأما الفوائد الربوية فلا تجب فيها الزكاة بل يجب إخراجها كاملة في مصالح المسلمين كما قدمنا، وانظر الفتوى رقم: 4680.

واعلم أن ما كان من مال استفدته في أثناء الحول من غير نماء الأصل، فإنك تبتدئ به حولا جديدا ولا يكون تابعا للأصل في زكاته في قول الجمهور، وهذه الزكاة دين في ذمتك فلا تبرأ إلا بقضائها، ولا تصح توبتك إلا بأدائها لقوله صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

وانظر لمزيد الفائدة في كيفية حساب زكاة تلك السنين ووجوب إخراجها الفتاوى التالية: 21769 ، 59464 ، 15523.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني