الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما تفعله المرأة التي تتضرر بضعف زوجها الجنسي

السؤال

كنت طوال عمري عفيفة شريفة وأصون عرضي ـ والحمدلله ـ ولم أسلم عرضي حتى يوم زواجي، و منذ بداية حياتي الزوجية واجهتني عدة مشاكل: انصدمت بضعفه الجنسي ـ وما زاد قهري هوعدم تقبله للأمر ـ فتارة يرجع الأمر للإرهاق، وتارة لأنه أمرعادي، وتارة لأنني أنا من يطلب الكثير، أتعبني الأمر وأرهقني الوضع، خاصة وأنني صرت صعبة ومتقلبة المزاج ومشاكل وشجارات لا تفارق حياتنا، وما حز في نفسي أنني صرت فظة صعبة المزاج بعدما كنت هادئة ولا أسيئ لأحد بهذا الشكل، تغيرت أخلاقي للأسوأ، أندم وأعود نفس الشيء، و ما زاد الأمور حدة هو أن زوجي مصاب بمرض ـ البابلوم ـ بسبب ممارساته السابقة للجنس مع أجنبيات عاهرات، ونقل لي هذا العار الذي لا مفر من حمله طوال حياتي، فهذا الفيروس ليس له حل ولا دواء، والأرهب يؤدي إلى سرطان عنق الرحم، و بالنسبة له التهاب في البروستات الذي قد يؤدي إلى عقم للرجل، مع العلم أنه حتى اليوم لم نرزق بأطفال بعدعام، أحس أن حياتي تدمرت أخاف على ديني، خاصة وأنني صرت أنعته بما فعله بي وأقلل من احترامه، أخاف من الإثم، و يعمي الحقد قلبي، وتسوء أكثر أخلاقي، أخاف الله ولكن لا أتمالك عند غضبي، ما الحكم؟ وما الحل ؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز لك أن تقذفي زوجك بالزنا وممارسة الفاحشة إلا ببينة ظاهرة كأن يكون قد اعترف لك بهذا مثلا، لأن القذف بالزنا دون بينة من أكبرالكبائر التي توجب غضب الله وسخطه، على ما بيناه في الفتوى رقم: 93577.

وإن كان الأمر على ما ذكرت من علاقاته هذه المشيئة فإما أن يكون قد تاب من ذلك قبل الزواج وحينئذ فزواجكما صحيح لا شبهة فيه، وأما إذا كان قد تزوجك قبل التوبة فإن زواجكما غير صحيح.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ونقل عن الإمام أحمد أنه ذهب إلى أنه لا يصح عقد النكاح من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزوج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {النــور:3}.

ثم إن ما ذكرت من هذا المرض الذي أصبت به بسببه لا علم لنا بحقيقته ولا بمضاعفاته ولكن إن علمت من أهل الطب والخبرة أن استمرارك في البقاء مع زوجك سيصيبك من جرائه ضرر محقق أو مظنون فلا حرج عليك في طلب الطلاق منه، لأنه لا ضرر ولا ضرار وأيضا فإنه يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها الطلاق إذا كان بزوجها ضعف جنسي يمنعه من إعفافها، كما بيناه في الفتوى رقم: 56738.

فإذا انضاف إلى ذلك ما ذكرت من احتمال تعرضه للعقم بسبب هذا المرض فالظاهر أن الحق في طلب الطلاق كان أقوى، فاستخيري الله واطلبي من زوجك الطلاق وسيكون أمرك إلى خير.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني