الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجماعة في المسجد أعظم أجراً من الجماعة في البيت

السؤال

إذا كنت في بيت أهلي وأرادوا أن يصلوا جماعة في المنزل والمسجد قريب جداً وتخلفت عنهم وذهبت إلى المسجد وصليت، ولكن عند رجوعي قالوا إنني بهذا العمل طعنت في الإمام، والصلاة في جماعة في المنزل صحيحة ولو كان المسجد قريبا، الرجاء إفتائي بالدليل لكي أحجهم به؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف أهل العلم في حكم إقامة الجماعة في البيوت، والجمهور على جوازها وهذا هو المعتمد عند الحنابلة الذين ذهبوا إلى أن الجماعة فرض عين على الرجال الأحرار البالغين غير المعذورين، قال الحجاوي في زاد المستقنع: تلزم الرجال في الصلوات الخمس لا شرط وله فعلها في البيت، ومما يدل على جواز فعل الجماعة في البيت خبر الرجلين اللذين أتي النبي صلى الله عليه وسلم بهما فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا ألستما مسلمين؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة. رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.

فلم ينكر عليهما صلاتهما في رحالهما، وذكر البيهقي في السنن الكبرى جملة من الآثار عن الصحابة تدل على اجتزائهم بالجماعة في البيت.

ولكن هذا القول وإن كان هو مذهب الجمهور وإن كان قوياً من جهة الدليل، فإن كثيراً من أهل العلم ذهبوا إلى وجوب الجماعة في المسجد لمن قدر على إتيان المسجد، وهذا هو ما رجحه ابن القيم في كتاب الصلاة واختاره العلامتان ابن باز و ابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ قال الشيخ العثيمين رحمه الله: فإن الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن صلاة الجماعة واجبة في المساجد وأنه لا يجوز للرجل أن يتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد إلا إذا كان لعذر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.

هؤلاء القوم قد يكونون يصلون لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلوا مع الجماعة الذين نصبهم الشرع، والجماعة الذين نصبهم الشرع هم الجماعة الذين يصلون في المساجد، المساجد التي يدعى إلى الحضور إليها عند الصلاة، ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فقال: حيث ينادى بهن، و ـ حيث ـ ظرف مكان أي: فليحافظ عليها في المكان الذي ينادى لها فيه، هذا في الصلوات الخمس. انتهى.

وبما تقدم تعلم أن الأولى والأفضل لكل مسلم أن يحرص على أداء الجماعة في المساجد خروجاً من خلاف من أوجب الجماعة في المسجد وطلباً لكمال الأجر، فإن الجماعة في المسجد أعظم أجراً ولا شك، وحسب من يحرص على إقامة الجماعة في المسجد قوله تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ {التوبة:18}.

والأحاديث في فضل إتيان المساجد كثيرة مشهورة، وبهذا تعلم أن إنكارهم عليك الذهاب إلى المسجد ليس بصواب، بل ما فعلته هو الأولى والأفضل، وإن كانت صلاتهم جماعة في البيت جائزة لا إثم فيها في قول الجمهور كما قدمنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني