الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرق بين التبني والإقرار بنسب مجهول النسب

السؤال

أمي وأبى ـ رحمة الله عليهما ـ قبل وفاتهما بـ 12عاما قاما بتبني طفلة ـ جاءت من علاقة غير شرعية ـ معروفة لنا أمها فقط، وهى متزوجة الآن من آخر ـ ليس والد الطفلة ـ وقد توفي أبي منذ 3 أشهر، علما بأنه ترك 8 ذكور والابنة المذكورة، ويعيش الآن في المنزل الأم و3 ذكور باليغين والبنت المذكورة، والسؤال الآن هو: ما حكم الدين في توريث هذه البنت؟ مع العلم بأنها الآن ابنة قانونية لأبي المتوفى، وفى حالة عدم قيد البنت في إعلام الوراثة قد يتعرض الشخص مقدم إعلام الوراثة للسجن، حسب ما نص عليه القانون المصري، أما في حالة رفع دعوى قضائية ببطلان نسب تلك البنت لأبي فقد تتعرض الأم أيضا للسجن بتهمة تزوير أوراق رسمية لاشتراكها مع أبي ـ رحمه الله ـ في عمل شهادة ميلاد للبنت المذكورة، وهل في حالة سكوتنا وقيد هذه البنت في إعلام الوراثة نكون قد اشتركنا في فعل محرم؟ وهل هناك أي شيء نستطيع أن نفعله لأبينا للتكفير عن ذنبه في التبني؟ وأخيرا أرجو إخبارنا بالحل الأمثل لهذه المشكلة.
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أنّ أمر الأنساب له خطورته، ولذلك فقد وضع الشرع قواعد وحدوداً تحفظ الأنساب وتصونها من العبث وحرّم الخوض في أعراض المسلمين ورميهم بالفاحشة من غير بينة وجعله من أكبر الكبائر.

أمّا عن سؤالك، فننبهك إلى أنّه لابدّ من التفريق بين التبنّي وبين الإقرار بنسب مجهول النسب، فلكلّ منهما حكمه، فالتبني قد أبطله الشرع، أمّا الإقرار بالنسب فهو صحيح ويثبت به النسب بشروط معينة.

فإذا كان أبوك قد أقرّ بنسب هذه البنت إليه، وكانت صغيرة حال الإقرار، ولم يكن لها نسب معروف قبل ذلك، فقد ثبت نسبها له، فإنّ النسب يثبت في مثل ذلك بالإقرار، قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: فإن أقرّ على نفسه مثل أن يقرّ بولد، اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط، أحدها: أن يكون المُقَرُّ به مجهول النسب، فإن كان معروف النسب لم يصحّ، الثاني: أن لا ينازعه فيه منازع، الثالث: أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله الرابع: أن لا يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المُقَرُّ إن كان ذا قول وهو المكلف. اهـ

فإذا كان الأمر كذلك فلا يملك أحد إبطال نسب هذه البنت، فإنّ الأب نفسه لو كان حياً وأنكر نسبها لم يقبل قوله، فأولى ألّا يقبل قول الورثة في نفي نسبها، قال ابن قدامة: لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه.

ففي هذه الحالة هذه البنت أخت لكم ترث معكم وتحرم عليكم، ويجب عليكم قيد اسمها في إعلان الوراثة، لكن مع ذلك من كان منكم يعلم أو يغلب على ظنه بطلان نسبها من أبيكم، فعليه أن يحتاط ويعاملها كالأجنبية.

أمّا إذا كان أبوك قد تبنّى هذه البنت، و لم يقرّ بنسبها إليه، أو كان لها نسب ثابت من غيره قبل ذلك، فقد ارتكب الأب محرمّا كبيراً، و انظر في بيان حرّمة التبنّي وعدم ثبوت الإرث به الفتوى رقم:119119.

لكن إبطال حقها الآن في النسب وكذا حظها من التركة يحتاج إلى نظر القاضي الشرعي، ولذا يتعين رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية للنظر فيه، فمسائل النزاع قول القاضي الشرعي رافع للخلاف فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني