الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المريضة مرضا مزمنا هل تجب الفدية في مالها

السؤال

عمري 21 سنة وعندي عدة أمراض: السكر والقلب والكلى ـ حفظكم الله ـ ومنعني الدكاترة من صوم شهر رمضان، وعرفت أنه يلزمني أن أطعم مساكين عن كل يوم أفطر فيه، وأنا جاهلة في هذا الموضوع، ووالدي ـ هداه الله ـ مستهين بهذا الموضوع، وأناس كثيرون قالوا لي بأن والدي ملزم بإخرج الصدقة عني، فيا ليتكم تفيدوني يا إخواني جزاكم الله خيراً؟ وكم مقدار الصاع بالتفصيل؟ وهل إذا أخرجتها بنفسي تكون صحيحة ولا يشترط أن يخرجها والدي فقط؟.
اشكركم كثيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن ما عندك من الأمراض إن كان يرجى برؤه وستتمكنين من الصوم فيما بعد، فلا يجب عليك الإطعام، وإنما عليك أن تنتظري حتى تشفي ـ بإذن الله ـ ثم تقضي عدد تلك الأيام التي أفطرتها، لقوله تعالى: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ {البقرة:185}.

وأما إن كان مرضك مما لا يرجى برؤه، فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم تفطرينه، والقدر الواجب عليك في الإطعام هو مد من طعام عن كل يوم، ومقدار المد 750 جراماً تقريباً، وقيل نصف صاع وهو مدان أو كيلو ونصف تقريباً، وهو أحوط، وانظري الفتاوى التالية أرقامها: 126021، 111559، 28409.

وذلك لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.

وهذه الفدية إنما تجب في مالك أنت لا في مال والدك، فإن كان لك مال تخرجين منه هذه الفدية فهي واجبة عليك، ولا يلزم والدك إخراجها، وإن لم يكن لك مال تخرجينها منه، فقد اختلف العلماء في ثبوتها في الذمة، هل تثبت في الذمة أم لا؟ والأحوط اعتبارها باقية فتخرجينها عند توفر المال، لقوله صلى الله عليه وسلم: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.

ولا يلزمك إخراجها في الحال، لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}.

فإن تبرع والدك بإخراجها عنك كان ذلك مجزئاً بشرط أن توكليه في ذلك أو يعلمك قبل إخراجها لتحصل منك النية، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 97376.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني