الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا على من أصبح جنبا فأفطر ظانا فساد صيامه
رقم الفتوى: 128216

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 ذو القعدة 1430 هـ - 21-10-2009 م
  • التقييم:
4419 0 197

السؤال

من أفطر في نهار رمضان بعد أن احتلم أثناء النوم في نهار رمضان أخذا بالحديث: من أصبح جنبا أصبح مفطرا. فأفطر جهلا بمعنى الحديث. ماذا يجب عليه في هذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحديث المذكور مروي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: من أصبح جنبا فلا صوم له. وكان أبو هريرة يفتي به ثم رجع عنه، واستقر الإجماع على خلاف ما دل عليه ظاهره، كما بين ذلك النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم، وأجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة أحسنها أنه منسوخ.

 قال المباركفوري رحمه الله: وقال الحافظ في التلخيص: قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ؛ لأن الجماع في أول الإسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال، وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم النسخ فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه.
قال الحافظ وقال المصنف إنه محمول عند الأئمة على ما إذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر، والأول أولى. انتهى.

 فإذا علمت ما قدمناه تبين لك أن من أصبح جنبا ثم تعمد الفطر فقد أخطأ خطأ عظيما، وذلك لتقصيره في تعلم العلم الواجب عليه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يجتهد في تعلم ما يلزمه تعلمه، وعليه قضاء هذا اليوم، وليس عليه كفارة لأنها لا تلزم إلا في الفطر بالجماع، وحتى على قول المالكية الذين يوجبون الكفارة في الفطر بسوى الجماع، فإن الكفارة لا تجب هنا لأنه متأول تأويلا قريبا فسقطت عنه الكفارة لذلك.

 جاء في الشرح الكبير للدردير: (لا إن) استند في فطره إلى تأويل قريب وهو المستند فيه إلى أمر موجود فلا كفارة عليه، كما لو (أفطر ناسيا) فظن لفساد صومه الإباحة فأفطر ثانيا عامدا (أو) لزمه غسل ليلا لجنابة أو حيض (ولم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن الإباحة فأفطر عمدا... انتهى.

أما إذا كان قد أفطر بالجماع فإنه تلزمه كفارة الجماع وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: