الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع البناء الوقفي وبناء مسجد بثمنه

السؤال

توفي جدي منذ 10 سنوات، وقد أوصاني بأن عنده دارا قديمة بها صنبور مياه ينتفع بها الجيران أن تبقى وقفا عليها، لكن الجيران كلهم استغنوا عن الصنبور، وصار عندهم كفاية من الماء، وقد خف فيها الماء أيضا، فهل تعتبر الدار كلها وقفا.
وكذلك له محل طلب مني بيعه والتصدق بثمنه، فأشرت عليه كراءه والتصدق بالكراء فوافق، ومات على هذا، وبما أنها بنايات قديمة جدا آيلة للسقوط، فهل يجوز بيعها وادخار ثمنها في بناء مسجد مثلا.
أريد التكرم بالإجابة على هذا السؤال المُلِّح مع تَقديم الشُكر والتّقدير مُسبقاً حَفِظكُم الله !

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن البناء القديم يجوز بيعه إذا خيف عليه السقوط أو تعطلت منفعته، ويصرف ثمنه في مصلحة الوقف. وينبغي التشاور مع القاضي الشرعي النزية الفقيه إن وجد، وذلك للنظر في الأصح، فإن كان صرف الثمن في المسجد أصلح فلا بأس به، وإلا فيصرف في سقاية المسلمين. وأما الدار المؤجرة فينبغي صرف ثمنها في دار تؤجر ويتصدق بريعها.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى: إذا تعطل الوقف فإنه يباع ويشتري بثمنه ما يقوم مقامه في مذهب أحمد وغيره .... وقد جوز أحمد إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة، كما جوز تغييره للمصلحة، واحتج بأن عمر بن الخطاب أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر وصار المسجد الأول سوقا للتمارين. وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز في أظهر الروايتين أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى، إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى. انتهى.

ونقل الرحيباني عن شيخ الإسلام أنه يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه، فلو وقف على فقهاء واحتيج للجهاد صرفه للجند. انتهى.

وراجع الفتويين رقم: 67306، 72630.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني