الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم دعاء القرآن وطلب الشفاعة منه

السؤال

عمري 15 سنة، أعلم أن عباد الأصنام والقبور كفار. ومرة قلت في نفسي:- يا قرآن اشفع لي
ولم أنطق به، وشككت أنه شرك فتوقفت. ما حكمي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أحسنت في توقفك عن الدعاء المذكور حتى تعلم حكمه أولا. ونسأل الله أن يزيدنا وإياك علما وفقها في الدين.

وقد وردت النصوص بأن القرآن يشفع يوم القيامة كما في مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال فيشفعان. صححه الألباني.

فإن كنت تعنى أنك تمنيت أن يشفع الله فيك القرآن فلا حرج في ذلك.

أما إن كنت تقصد أن تدعو القرآن وتطلب الشفاعة منه فهذا لا يجوز، لأنه طلب الشفاعة من جنس الدعاء.

ومع أن القرآن كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، غير مخلوق، إلا أن الصفة ليست هي نفس الموصوف، فإذا دعوت صفة من الصفات، فإن ذلك مشعر بأنك تدعو غير الله تعالى، وهذا شرك، إضافة إلى كونه باطلا عقلا.

قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين: فإن من المعلوم أنه لا توجد ذات مجردة عن صفة أبدًا ...

ولكن إذا عبد الإنسان صفة من صفات الله أو دعاها فإن هذا يشعر بكون الصفة بائنة عن الله - تعالى - مستقلة عنه وهذا هو وجه كونه شركًا. (من مجموع الفتاوى مع الحذف)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الإله المعبود هو الإله الحي العالم القادر، وليس هو نفس الحياة ولا نفس العلم والكلام ، فلو قال قائل: يا حياة الله أو يا علم الله أو يا كلام الله اغفر لي وارحمني واهدني كان هذا باطلا في صريح العقل، ولهذا لم يجوز أحد من أهل الملل أن يقال للتوراة أو الإنجيل وغير ذلك من كلام الله اغفر لي وارحمني، وإنما يقال للإله المتكلم بهذا الكلام: اغفر لي وارحمني. (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)

وأما التعوذ بكلمات الله وغيرها من صفات الله، وسؤاله بها كما جاء في الأحاديث مثل: « أعوذ بعزتك » « أعوذ بعظمتك » ، « أعوذ برضاك » ، « أعوذ بكلمات الله التامة » فحقيقته أنه استعاذة بالله متوسلًا إليه بهذه الصفات المقتضية للعياذ. (مجموع فتاوى ابن عثيمين)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته جائز مشروع، كما جاءت به الأحاديث، وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين، فهل يقول مسلم: يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني، أو يا علم الله أو يا قدرة الله أو يا عزة الله أو يا عظمة الله، ونحو ذلك، أو سمع من مسلم أو كافر أنه دعا لذلك من صفات الله وصفات غيره، أو يطلب من الصفة جلب منفعة أو دفع مضرة أو إعانة أو نصرا أو إغاثة أو غير ذلك. (الرد على البكري ـ تلخيص كتاب الاستغاثة)

وبما أنك لم تتلفظ بما ذكرت فلا شيء عليك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني