الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدين المؤجل هل يمنع وجوب الحج
رقم الفتوى: 131044

  • تاريخ النشر:الأحد 25 محرم 1431 هـ - 10-1-2010 م
  • التقييم:
5537 0 288

السؤال

اشتريت شقة صغيرة، دفعت ربع ثمنها والباقي عند الاستلام (مدة ثلاث سنوات)، هل يمكنني أن أحج، مع العلم أني أملك شقة من زمن طويل؟ جزاكم الله عنا خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كنت تجد من المال ما يفضل عن كفايتك وكفاية من تلزمك نفقته مما تستطيع به الحج فالحج واجب عليك، ويجب عليك المبادرة به لأنه يجب على الفور في قول الجمهور، وقد قال تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً {آل عمران:97}، وقد بين العلماء هذه الاستطاعة وضابطها، فقال في كشاف القناع: (وهي) أي الاستطاعة (أن يملك زاداً وراحلة لذهابه وعوده أو) يملك (ما يقدر به على تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة من نقد أو عرض. انتهى.

فإذا كان ما تملكه من مسكن أو غيره مما لا تحتاج إليه فإنه يلزمك بيعه والحج بثمنه، وأما إن كنت تحتاج إليه في نفقتك ونفقة من تلزمك نفقته فلا يلزمك بيعه، قال في منار السبيل: أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك. من النقدين أو العروض، (بشرط كونه فاضلاً عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم) لأن هذه حوائج أصلية، (وأن يكون فاضلاً عن مؤنته، ومؤنة عياله على الدوام) لأنها نفقات شرعية تجب عليه، يتعلق بها حق آدمي فقدمت، لحديث: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. وقال في الروضة والكافي. إلى أن يعود فقط وقدمه في الرعاية، قاله في الفروع. انتهى.

وأما هذا الدين الذي في ذمتك فإنه لا يمنع وجوب الحج عليك إن كنت مستطيعاً على ما رجحه الشيخ العثيمين رحمه الله، لكونه ديناً مؤجلاً ، فإذا وثقت بقدرتك على الوفاء عند حلول الأجل فالواجب عليك المبادرة بالحج، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الدين إذا كان حالاً فإنه مقدم على الحج، لسبقه وجوب الحج، فيوفي الدين ويحج، وإذا لم يكن عنده شيء بعد وفاء الدين ينتظر حتى يغنيه الله، وإذا كان مؤجلاً نظامياً فإن كان الإنسان واثقاً من نفسه أنه إذا حل الأجل يسدده فإن الدين هنا لا يمنع وجوب الحج، سواء أذن له الدائن أم لم يأذن، وإن كان لا يضمن القدرة على الوفاء فإنه ينتظر حتى يحل الأجل.. وبناء على ذلك نقول: من عنده دين إذا كان يعلم من نفسه أنه إذا حل الأجل أوفى يجب عليه الحج، ولو كان عليه دين. انتهى.

وذهب بعض العلماء إلى أن الدين يمنع وجوب الحج ولو كان مؤجلاً لاشتغال الذمة به، قال في كشاف القناع: (و) يعتبر أيضاً أن يكون فاضلاً عن قضاء (دينه حالاً كان) الدين (أو مؤجلاً لله أو لآدمي) لأن ذمته مشغولة به وهو يحتاج إلى براءتها. انتهى.

والقولان في المسألة في مذهب الشافعي رحمه الله، ولعل الراجح هو ما رجحه الشيخ العثيمين ورحمه الله من كون الدين المؤجل لا يمنع وجوب الحج.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: