الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صفة الرفع من الركوع في صلاة الخسوف
رقم الفتوى: 131201

  • تاريخ النشر:الأربعاء 28 محرم 1431 هـ - 13-1-2010 م
  • التقييم:
28870 0 362

السؤال

صلينا صلاة الخسوف الأخير وكان الإمام عند ما يرفع من الركوع لا يقول سمع الله لمن حمده بل يقول الله أكبر ما عدا الركوع الأخير، مع العلم بأنه كان يقوم بخمس ركعات وسجودين لكل ركعة.
ما الحكم وجزاكم الله خيرا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أولا أن الأولى في صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر ألا يزاد على ركوعين في كل ركعة فيكون المجموع في الركعتين أربع ركعات وأربع سجدات كما دلت على ذلك أكثر الأحاديث، وجزم كثير من أهل العلم بأن ما عدا ذلك من الروايات شاذ أو ضعيف.

 جاء في الروض مع حاشيته: فيصلي ركعتين بأربع ركعات وأربع سجدات كما ثبت من غير وجه عن عائشة وجابر وابن عباس وعمرو بن العاص وغيرهم، وقال الشافعي وأحمد والبخاري، وابن عبد البر والشيخ وغيرهم: هذا أصح ما في الباب، وهو مذهب جمهور العلماء وباقي الروايات ضعيفة. انتهى.

 وقال شيخ الإسلام: قد ورد في صلاة الكسوف أنواع، ولكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم من غير وجه وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد رحمهم الله أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان. انتهى.

ولكن من عمل بقول من يرى مشروعية الزيادة على ركوعين من أهل العلم فلا حرج عليه إن شاء الله، واعلم أيضا أن العلماء اختلفوا فيما يقوله عند رفعه من الركوع الأول، ومثله ما بعده سوى الرفع الذي يعقبه السجود، وأكثر العلماء على أنه يسمع رفعه من كل ركوع لأنه رفع من ركوع فيشرع فيه التسميع والتحميد، وقال بعضهم بل يرفع مكبرا.

 وبين الخطيب الشربيني في مغني المتحاج خلاف الشافعية في المسألة فقال ما عبارته: ويقول في الاعتدال عن الركوع الأول والثاني: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد كما في الروضة كأصلها. زاد في المجموع حمدا طيبا. الخ. وقال الماوردي: لا يقول ذلك في الرفع الأول، بل يرفع مكبرا لأنه ليس اعتدالا، ولعل تعبير المصنف أي النووي في المنهاج أولا بالرفع وثانيا بالاعتدال فيه ميل إلى هذا لأن الرفع من الركوع الأول لا يسمى اعتدالا والراجح الأول. انتهى.

والقول بأنه يسمع عند رفعه من الركوع الأول هو مذهب الحنابلة.

 قال في كشاف القناع: ثم يرفع من ركوعه فيسمع أي يقول سمع الله لمن حمده في رفعه ويحمد في اعتداله فيقول ربنا ولك الحمد كغيرها من الصلوات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة دون القراءة الأولى. انتهى.

  وكذا ذكر الحطاب من المالكية في مواهب الجليل أنه يسمع عند رفعه من الركوع ويحمد المأمومون ولم يذكر خلافه عند المالكية في المسألة.

 فإذا علمت هذا وعلمت أن المسألة ليست محل اتفاق وإن كان الراجح هو قول الجمهور أنه يرفع من ركوعه الأول مسمعا، وعلمت كذلك أن مذهب الجماهير أن هذا الذكر سواء كان هو التكبير أو التسميع مستحب لا واجب فلا تبطل الصلاة بتركه ولو عمدا، ظهر لك أن الصلاة صحيحة لا شيء فيها إن شاء الله.

والله أعلم.  

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: