الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التصريح بأن الوطن يساوي أو يماثل الله

السؤال

هل يجوز أن نقول: الوطن يساوي أو يماثل كلمة: الله؟ أرجو إفادتي -جزاكم الله كل الخير-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعـد:

فإن كان مراد السائلة الاستفسار عن شعار: الله.. الوطن، فهذا يخشى أن يكون من الشرك الأصغر من جهة اللفظ، حيث قرن الوطن بالله تعالى، قال الشيخ صالح آل الشيخ في محاضرة بعنوان اللقاء المفتوح: يدخل في هذا -أي: الشرك- من قال: لولا الله وفلان، أو يعظم فلانًا تعظيمًا لا يجوز شرعًا، أو يعتقدون في الأموات، أو يعتقدون في الأولياء، دخلوا في الشرك -والعياذ بالله- منه ما هو شرك أصغر، ويحلف بغير الله جل وعلا، والذي يحلف بالأمانة، أو يحلف بالشرف، أو يجعل الملك والوطن قرينًا لله جل وعلا. انتهى.

وقد سبق أن نبهنا في الفتوى رقم: 125817، أنه لا ينبغي تعليق اللوحات المشتملة على اسم الله تعالى واسم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما يخشى من توهم مساواة النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى في المحبة، والتعظيم؛ فما بالنا بغير النبي صلى الله عليه وسلم!

وأما إن كان مرادها السؤال عن حكم التصريح بأن الوطن يساوي أو يماثل الله تعالى، فهذا مما لا يتصور أن يتلفظ به مسلم، فإن وقع هذا، فهو من اتخاذ الأنداد مع الله سبحانه، وقد قال عز وجل: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:22}، وقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ {إبراهيم:30}؛ ولذلك فإن أهل النار يصرحون بأن ضلالهم المبين، كان في تسويتهم بين الله تعالى وبين معبوداتهم، كما قال سبحانه على لسانهم: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ {الشعراء:97-98}، وسواء كانت هذه التسوية في المحبة، أم في الطاعة، والتعظيم، فقد قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ {البقرة:165}، قال السعدي: أندادا لله، أي: نظراء ومثلاء، يساويهم في الله بالعبادة، والمحبة، والتعظيم، والطاعة، ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة، وبيان التوحيد-، علم أنه معاند لله، مشاق له، أو معرض عن تدبر آياته، والتفكير في مخلوقاته، فليس له أدنى عذر في ذلك، بل قد حقّت عليه كلمة العذاب، وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد مع الله، لا يسوونهم بالله في الخلق، والرزق، والتدبير، وإنما يسوونهم به في العبادة، فيعبدونهم ليقربوهم إليه، وفي قوله: "اتخذوا" دليل على أنه ليس لله ند، وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادًا له تسمية مجردة، ولفظًا فارغًا من المعنى. اهـ.

وقال لله عز وجل: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ {التوبة:31}، وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم وكانوا إذا أحلوا لهم شيئًا، استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا، حرموه. رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني