الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إيصال أثر الرقية إلى المرقي بأي وجه مباح جائز
رقم الفتوى: 13188

  • تاريخ النشر:الخميس 18 ذو القعدة 1422 هـ - 31-1-2002 م
  • التقييم:
19447 0 541

السؤال

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أو أحد من أصحابه أن رقى في ماء أو زيت أو عسل فهل لديكم شيء بالخصوص؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الرقية مشروعة في أصلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا مرض أحد من أهل بيته، نفث عليه بالمعوذات".
قال ابن الأثير: النفث: نفخ يسير مع ريق يسير، وهو أقل من التفل، وقيل إنه بلا ريق. ا.هـ.
وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
وعن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسدٍ الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
وهذا يدل بمجموعة على جواز الرقية بنفث أو نفخ أو مسح، فعلم أن المقصود هو إيصال أثر الرقية إلى المريض، والأفضل أن يتم ذلك عبر واحد من الوسائل الثلاث: النفث، أو النفخ، أو المسح.
إلا أننا وجدنا أن كثيراً من السلف -رحمهم الله- توسعوا في الرقية، بناء على أن المراد هو إيصال أثرها إلى المرقي بأي وجه، ثم ذلك ما دامت الرقية في أصلها مشروعة، ولم تصحب وسيلة الاتصال بما هو شرك أو مؤد إلى الشرك ولو باحتمال بعيد، فكانوا يقرؤون الرقية على الماء ونحوه، ليصل نفعها إلى المريض.
قال ابن مفلح: وقال صالح بن الإمام أحمد: ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحاً فيه ماء، فيقرأ عليه، ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك.
ونقل عبد الله أنه رأى أباه (يعني أحمد بن حنبل) يعوذ في الماء، ويقرأ عليه ويشربه، ويصب على نفسه منه. انظر الأدب الشرعية /2/144.
وقال ابن مفلح أيضاً: وقال يوسف بن موسى: أن أبا عبد الله كان يؤتى بالكوز ونحن بالمسجد، فيقرأ عليه ويعوذ. ا.هـ.
وقد أفتى بجواز ذلك من المعاصرين الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وقد قال الشيخ ابن جبرين: وثبت عن السلف القراءة في ماء ونحوه، ثم شربه أو الاغتسال به، مما يخفف الألم أو يزيله، لأن كلام الله تعالى شفاء، كما في قوله تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت:44].
وهكذا القراءة في زيت أو دهن أو طعام ثم شربه، أو الأدهان به أو الاغتسال به، فإن ذلك كله استعمال لهذه القراءة المباحة التي هي كلام الله وكلام رسوله. الفتاوى الذهبية /40.

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: